تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
* ( النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ] ) * ونظيره قوله : « وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ » « 1 » وقال إبليس : « وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ » « 2 » . ولمّا بيّن اللَّه الدلائل المذكورة على وجوده وقدرته قال : * ( [ ذلِكُمُ اللَّه ُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِله َ إِلَّا هُوَ ] ) * قال صاحب الكشّاف : ذلكم المعلوم المميّز بالأفعال الخاصّة الَّتي لا يشاركه أحد فيها هو اللَّه ربّكم خالق كلّ شيء خبار مرادفة أي هو الجامع لهذه الأوصاف من الإلهيّة والربوبيّة والخلق وأنّه لا ثاني له * ( [ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ] ) * أي أنّى تصرفون ولم تعدلون عن هذه الدلائل وتكذّبون بها ومعنى « أنى » كيف . ثمّ قال : * ( [ كَذلِكَ ] ) * أي مثل ما صرف وأفك وانقلب هؤلاء * ( [ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّه ِ يَجْحَدُونَ ] ) * ومثل ذلك الإفك العجيب الَّذي لا وجه له يؤفك كلّ من جحد بآياته ويؤفك كما أفكوا وهم من تقدّمهم من الكفّار صرفهم أكابرهم ورؤساؤهم . ثمّ عاد سبحانه إلى ذكر الدليل على توحيده فقال : * ( [ اللَّه ُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَراراً ] ) * مستقرّا تستقرّون فيها وهي منزلكم في حال الحياة وبعد الممات * ( [ وَالسَّماءَ بِناءً ] ) * كالقبّة المضروبة على الأرض قائمة ثابتة وإلَّا لوقعت علينا وجعل السماء مرتفعا ولو جعلها رتقا مع الأرض لما أمكن الانتفاع للخلق بما بينهما . * ( [ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ] ) * لأنّ صورة بني آدم أحسن صور الحيوان قال ابن عبّاس : خلق ابن آدم قائما معتدلا يأكل بيده ويتناول بيده وغيره يأكل بفيه بادي البشرة ولذلك سمّي بشرا منتصب القامة متناسب الأعضاء متهيّئين لاكتساب الصنائع والكمالات . * ( [ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ] ) * لأنّه ليس شيء من الحيوان له طيّبات المآكل والمشارب مثل ما خلق اللَّه سبحانه لابن آدم لأنّ له أنواع الطيّبات واللذّات من الثمار وفنون النبات واللحوم والدسوم بما لا يحصى كثرة . * ( [ ذلِكُمُ اللَّه ُ رَبُّكُمْ ] ) * أي خالق هذه الأشياء والمنعوت بهذه النعوت ربّكم * ( [ فَتَبارَكَ اللَّه ُ رَبُّ الْعالَمِينَ ] ) * أي جلّ اللَّه وإنّه الدائم الثابت الَّذي لم يزل ولا يزال .
هامش
( 1 ) سبأ : 13 . ( 2 ) الأعراف : 16 .