تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
النهاية إنّ المستغرق لا يطلب ولا يسأل حظَّا غير هذا الحظَّ العظيم انتهى .

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 61 إلى 65 ] اللَّه ُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيه ِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّه َ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 61 ) ذلِكُمُ اللَّه ُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِله َ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 62 ) كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّه ِ يَجْحَدُونَ ( 63 ) اللَّه ُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّه ُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّه ُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 64 ) هُوَ الْحَيُّ لا إِله َ إِلَّا هُوَ فَادْعُوه ُ مُخْلِصِينَ لَه ُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّه ِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 65 )

ولمّا أمر اللَّه الناس بالدعاء فلا بدّ وأن يكون الداعي مسبوقا بحصول المعرفة فذكر في هذه الآية الدلائل على وجوده وقدرته فذكر من الدلائل الآفاقيّة والفلكيّة مثل تعاقب الليل والنهار فقال : * ( [ اللَّه ُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ] ) * معاشر الخلق * ( [ اللَّيْلَ ] ) * وهو ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر * ( [ لِتَسْكُنُوا فِيه ِ ] ) * في وقت الليل وتستريحون من كدّ النهار وتعبه * ( [ وَالنَّهارَ مُبْصِراً ] ) * أي وجعل لكم النهار مضيئا تبصرون فيه مواضع حاجاتكم ولولا الإبصار لما حصل مكنة التصرّف في الأمور على الوجه الأنفع كما أنّ لولا السكون في الليل لما تخلَّصت الأعضاء من الإعياء والليل بارد رطب فبرودته ورطوبته يتداركان ما حصل في النهار من الحرارة والجفاف بسبب ما حدث من كثرة الحركات . فإن قيل : إنّ الموافق لرعاية البيان أن يقال : « لتبصروا » كما قال : « لِتَسْكُنُوا » وأيضا فما الحكمة في تقديم ذكر الليل مع أنّ النهار أشرف من الليل ؟ فالجواب أنّ الليل والنوم في الحقيقة طبيعة عدميّة في الجملة فهو غير مقصود لأنّ الظلمة طبيعة عدميّة والنور طبيعة وجوديّة والعدم في المحدثات مقدّم على الوجود كما قال سبحانه : « وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ » . وأمّا الجواب عن صيغة الاسم قال الشيخ عبد القاهر النحويّ في دلائل الإعجاز : إنّ دلالة صيغة الاسم على الكمال أقوى من دلالة صيغة الفعل عليها فهذا هو السبب في هذا البيان . وبعد أن شرح سبحانه هاتين النعمتين من المصالح قال : * ( [ إِنَّ اللَّه َ لَذُو فَضْلٍ عَلَى
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 272 | مير سيد علي الحائري الطهراني