تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
أي ما يستوي المهتدي والضالّ والمستدلّ والجاهل * ( [ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ ] ) * قرئ بالياء والتاء أي وكذلك لا يستوي المؤمنون العاملون الصالحون ولا الكافر الفاسق في الكرامة والإهانة فذلك يستحقّ الكرامة وهذا يستحقّ الإهانة ومع ذلك قليلا يتذكّرون الناس وقلّ نظرهم فيما ينبغي لهم وما مزيدة مؤكّدة أو مصدريّة فيكون تقديره قليلا تذكّرهم . قوله تعالى : * ( [ إِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها ] ) * ولمّا قرّر سبحانه الدليل على إمكان وجود القيامة أخبر وقوعها فقال : إنّها آتية من غير ريب * ( [ وَلكِنَّ ] ) * أكثرهم لا يصدّقون بها لقصور أنظارهم على ظواهر ما يحسّون به ولجهلهم وشكّهم بإخبار اللَّه .
قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 60 ] وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ( 60 ) . ولمّا قرّر سبحانه القول بالقيامة بأنّه حقّ وصدق وكان من المعلوم أنّ الإنسان لا ينتفع في يوم القيامة إلَّا بطاعة اللَّه ولمّا كان أشرف أنواع الطاعات الدعاء والتضرّع والمسألة أمر اللَّه به بقوله : * ( [ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ] ) * إذا اقتضت المصلحة إجابتكم وكلّ من يسأل اللَّه شيئا ويدعوه فلا بدّ أنّ يشترط المصلحة في ذلك وهذا القيد مضمر في الكلام وإلَّا يلزم أن يصدر منه قبيح تعالى عن ذلك لأنّه ربّما كان داعيا بما يكون فيه مفسدة . وقيل : معنى « ادْعُونِي » أي اعبدوني بدليل أنّه قال بعده : « إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي » ولولا أنّ الأمر بالدعاء أمر بمطلق العبادة لما بقي لقوله : « إِنَّ الَّذِينَ » معنى وأيضا الدعاء بمعنى العبادة كثير في القرآن كقوله : « إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِه ِ إِلَّا إِناثاً » وأجيب عنه بأنّ الدعاء هو اعتراف بالعبوديّة والذلّ والمسألة فكأنّه قيل : إنّ تارك الدعاء إنّما تركه لأجل أن يستكبر عن إظهار العبوديّة وأيضا أجيب عن قوله : إنّ الدعاء بمعنى العبادة كثير في القرآن بأنّ ترك الظاهر لا يصار إليه إلَّا بدليل منفصل فحينئذ المعنى على ظاهره وهو معنى الدعاء . فلو قيل : إنّكم قلتم قد شرط المصلحة في الإجابة فإذا كانت الإجابة مصلحة فما هو فيه صلاح فهو سبحانه يفعله سواء دعوتم أو لا تدعون فلا فائدة في الدعاء .