تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
فالجواب أنّ الدعاء هو اعتراف بالعبوديّة ومحقّق معناها فلو كانت الإجابة ممتنعة لعدم المصلحة فإيقاع العبوديّة حاصلة وهو أصل المطلوب . وفي المسألة بيان آخر وهو أنّه سبحانه قال : « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » ولعلّ العبد يدعو بدعاء ليس فيه أمر يقتضي عدم المصلحة في الحكمة وليس فيه أمر يقتضي إيجابه وجوبا في الحكمة مثل أن يدعو أمرا ينفعه ولا يكون فيه ضرر في الحكمة لكن لا يستجاب لأنّه ما دعى اللَّه بالقلب بل دعاه باللسان لأنّ من دعا اللَّه وفي قلبه ذرّة من الاعتماد على ماله وجاهه وأصدقائه وجدّه واجتهاد فهو ما دعا اللَّه في الحقيقة خالصا وفي الجملة في تحصيل ذلك المطلوب معوّل على غير اللَّه فلذلك لا يستجاب له . في الكافي عن الباقر عليه السّلام في هذه الآية قال : هو الدعاء وأفضل العبادة الدعاء عنه عليه السّلام إنّه سئل أيّ العبادة أفضل فقال : ما من شيء أفضل عند اللَّه من أن يسأل يطلب ما عنده وما أحد أبغض إلى اللَّه عزّ وجلّ ممّن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده . وعن الصادق عليه السّلام ادع ولا تقل : قد فرغ من الأمر فإنّ الدعاء هو العبادة إنّ اللَّه يقول وتلا هذه الآية وفي الصحيفة السجّاديّة بعد ذكر هذه الآية : فسمّيت دعاءك عبادة الشرك استكبارا وتوعّدت على تركه دخول جهنّم داخرين . وروى معاوية بن عمّار قال : قلت لأبي عبد اللَّه : جعلني اللَّه فداك ما تقول في رجلين دخلا المسجد وكان أحدهما أكثر صلاة والآخر أكثر دعاء فأيّهما أفضل قال : كلّ حسن قلت : قد علمت ولكن أيّهما أفضل قال عليه السّلام : أكثرهما دعاء أما تسمع قول اللَّه : « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » وقال : هي العبادة الكبرى . وروى زرارة عن الصادق عليه السّلام في هذه الآية قال : هو الدعاء وأفضل العبادة الدعاء . فإن قيل : كيف الجمع بين هذه البيانات وهذه الرواية عن رسول اللَّه حكاية عن ؟ ؟ ؟ العزّة إنّه تعالى قال : من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ؟ ؟ ؟ إنّ العبد إذا كان مستغرقا في ثناء اللَّه وآلائه بحيث يمنعه ذلك الاستغراق والتذكّر ؟ ؟ ؟ المسألة ذلك أفضل أقسام العبادة والدعاء وهو حقيقة الدعاء والدعاء غير منفكّ عنه