* ( الدُّنْيا ] ) * تارة بالانتقام والظفر عليهم وتارة بالعذاب الاستيصال على أعدائهم وتارة بالحجّة والدلائل ولا يقدح في ذلك ما قد يتّفق لهم من صورة الغلبة للكفّار امتحانا إذ العبرة إنّما هي بالعواقب .
* ( [ وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ ] ) * أي يوم يقوم القيامة عند جمع الأوّلين والآخرين والمراد « بالأشهاد » كلّ من يشهد أعمال العباد في ذلك اليوم من ملك ونبيّ ومؤمن قال المبرّد :
يجوز أن يكون واحد الأشهاد شاهد كأطيار وطائر ويجوز أن يكون واحد الأشهاد شهيد كأشراف وشريف وأيتام ويتيم .
* ( [ يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ] ) * وقرئ بالتاء « لا تنفع » المعنى إنّ ذلك اليوم كما أنّه حصلت النصرة والسعادة للرسل والمؤمنين حصلت الشقاوة للظالمين بأمور ثلاثة أحدها لا يقبل منهم عذر والثاني أنّ اللعنة مقصورة عليهم وهي الإهانة والإذلال واليأس والثالث سوء الدار وهو العقاب الشديد .
فإن قيل : إنّ قوله : « يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ » يدلّ على أنّهم يذكرون الأعذار إلَّا أنّ الأعذار لا تنفعهم فكيف الجمع بين هذا وبين قوله : « وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ » « 1 » .
فالجواب أنّ قوله : « لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ » لا يدلّ على أنّهم ذكروا الأعذار بل يدلّ على أنّ عذرهم غير مقبول ولا يدلّ على أنّهم ذكروا أم لم يذكروا . ثمّ إنّ يوم القيامة يوم طويل فيعتذرون في وقت ولا يعتذرون في وقت .
قوله : * ( [ وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى ] ) * الآية ولمّا ذكر نصرة الرسل والمؤمنين ذكر نوعا من أنواع النصرة بإتيان موسى التوراة والمراد ما آتاه اللَّه من العلوم الكثيرة النافعة في الدنيا والآخرة والنبوّة الَّتي هي أعظم المناصب .
ثمّ قال سبحانه : * ( [ وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ هُدىً وَذِكْرى لأُولِي الأَلْبابِ ] ) * أي وأورثنا من بعد موسى بني إسرائيل التوراة وما فيه هداية ودلالة يعرفون بها معالم دينهم وتذكير لأهل العقل لأنّهم الَّذين يتمكّنون من الانتفاع به دون من لا عقل له وتوارثوه خلفا عن سلف ويمكن أن يكون المراد من الكتاب الكتب
هامش
( 1 ) المرسلات : 36 .