تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
إنّما حصل بعد الموت وقيل : يوم القيامة وذلك يدلّ على إثبات عذاب القبر في حقّ هؤلاء وإذا ثبت في حقّهم ثبت في حقّ غيرهم لأنّه لا قائل بالفرق لأنّ حصول هذا العذاب إنّما وقع على آل فرعون لجحودهم وكفرهم فالعذاب أيضا حاصل كما أنّهم احتجّوا بهذه الآية على إثبات عذاب القبر والمراد من الغداة والعشيّ مع أنّ في القبر ليس لهم غداة وعشيّ وقت الغداة والعشيّ أي في مثل هذا الزمانين تعرض النار عليهم فيعذّبون بها ويمكن أن يكون المعنى والمراد دوام العذاب وكناية عن ثبوته كقوله : « وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا » « 1 » . وعن نافع عن ابن عمر أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : إنّ أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشيّ إن كان من أهل الجنّة فمن الجنّة وإن كان من أهل النار فمن النار يقال له : هذا مقعدك حين يبعثك اللَّه يوم القيامة أورده البخاريّ ومسلم في الصحيح وقال أبو عبد اللَّه ذلك في الدنيا قبل يوم القيامة لأنّ في نار القيامة لا يكون غدوّ وعشيّ ولكن هذا في نار البرزخ قبل يوم القيامة . قوله : * ( [ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ] ) * وهذا الأمر لآل فرعون بالدخول أو أمر للملائكة بإدخالهم في جهنّم باختلاف القراءة في القطع والوصل في باب الفعل .
قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 47 إلى 50 ] وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ ( 47 ) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّه َ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ ( 48 ) وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ ( 49 ) قالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ( 50 ) المعنى : لمّا انجرّ الكلام إلى شرح أحوال النار ذكر عقيبها المناظرات الَّتي تجري بين الرؤساء والأتباع من أهل النار فقال سبحانه : * ( [ وَإِذْ يَتَحاجُّونَ ] ) * أي فاذكر يا محمّد لقومك الوقت الَّذي يتخاصم الرؤساء والأتباع * ( [ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ ] ) * وهم الأتباع * ( [ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ] ) * وهم الرؤساء * ( [ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ ] ) * معاشر
هامش
( 1 ) مريم : 62 .