تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فيها البتّة وأيّ عاقل يترك عبادة اللَّه الَّذي هو قادر على كلّ شيء ويعبد ما لا يدعو ولا يستجيب ولا يسمع ولا يبصر ولا ينفع ولا يضرّ ؟ * ( [ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ ] ) * قال قتادة : يعني المشركين وقال مجاهد : السفّاكين للدماء أي ووحب أنّ المسرفين الَّذين أسرفوا على أنفسهم بالشرك وسفك الدماء بغير حقّها إنّهم يلازمون النار . وقال لهم على وجه التخويف والموعظة * ( [ فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ ] ) * أي فستعلمون صحّة ما أقول لكم إذا حصلتم يوم القيامة في العذاب أو المعنى فستذكرون عند نزول العذاب بكم صحّة ما قلته لكم من النصيحة . * ( [ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّه ِ ] ) * وأتوكّل عليه وأسلَّم له أمري والأمر اسم جنس * ( [ إِنَّ اللَّه َ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ] ) * عالم بأحوالهم ويستنبط من هذا الكلام أنّ مؤمن آل فرعون قد هدّد بأمر يخافه وإنّما تعلَّم هذه الطريقة من موسى عليه السّلام فإنّ فرعون لمّا خوّفه بالقتل قال : « إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ » وهذا آخر كلام مؤمن آل فرعون . قوله تعالى : * ( [ فَوَقاه ُ اللَّه ُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا ] ) * أي صرف اللَّه عنه سوء مكرهم فنجامع موسى حتّى عبر البحر معه وقيل : إنّهم همّوا بقتله فهرب إلى جبل فبعث فرعون رجلين في طلبه فوجداه قائما يصلَّي وحوله الوحوش صفوفا فخافا ورجعا هاربين وقيل : المراد من قوله : « فَوَقاه ُ اللَّه ُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا » أنّهم قصدوا إدخاله في الكفر فوقاه اللَّه عن ذلك لكنّ القول الأوّل أليق لأنّ قوله : * ( [ وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ ] ) * يؤيّد معنى الأوّل أي أحاط بهم الغرق في البحر أو المراد النار المذكورة في قوله : « النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها » قال الزجّاج : النار بدل من قوله : « سُوءُ الْعَذابِ » . * ( [ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا ] ) * أي يعرض آل فرعون على النار في قبورهم صباحا ومساء والآية تقتضي عرض النار عليهم غدوة وعشيّا من قولهم : عرض الأسارى على السيف إذا قتلوا به وليس المراد منه يوم القيامة لأنّه قال : * ( [ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ] ) * وليس المراد أنّ هذا العرض في الدنيا فثبت أنّ هذا العرض