تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
قوله تعالى :
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 41 إلى 46 ] وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ( 41 ) تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّه ِ وَأُشْرِكَ بِه ِ ما لَيْسَ لِي بِه ِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ( 42 ) لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْه ِ لَيْسَ لَه ُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّه ِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 43 ) فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّه ِ إِنَّ اللَّه َ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 44 ) فَوَقاه ُ اللَّه ُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ ( 45 ) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ( 46 ) ثمّ استأنف ذلك المؤمن ونادى : * ( [ يا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ ] ) * أي أنا أدعوكم إلى الإيمان الَّذي يوجب النجاة * ( [ وَتَدْعُونَنِي إِلَى ] ) * الكفر الَّذي يوجب * ( [ النَّارِ ] ) * ومعنى « ما لِي » أي مالكم كما يقول الرجل : مالي أراك حزينا معناه مالك حزينا . ثمّ فسّر الدعوتين بقوله : * ( [ تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّه ِ وَأُشْرِكَ بِه ِ ما لَيْسَ لِي بِه ِ عِلْمٌ ] ) * ولا يجوز حصول العلم به إذ لا يجوز قيام الدلالة على إثبات شريك للَّه لا من طريق السمع ولا من طريق العقل * ( [ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ] ) * أي إلى عبادة القادر الَّذي يعذّب ويغفر . قوله : * ( [ لا جَرَمَ ] ) * أي لا قطع ولا انقطاع لبطلان دعوة الأصنام ولا تزال باطلة ولا ينقطع ذلك فينقلب حقّا وحاصل معنى « لا جَرَمَ » في الآية أي كما أنّ معنى لا بدّ لك أن تفعل كذا أنّه لا بدّ لك من فعله فكذلك لا جرم أنّ دعوتهم باطلة وغير حاصلة ولا قطع لذلك وأنّهم أبدا يستحقّون النار ولا انقطاع لاستحقاقهم أو بمعنى كسب بمعنى أنّه ما كسب من دعوة الأصنام إلَّا ظهور بطلان الدعوة والأوثان الَّتي تدعونني إلى عبادتها ليس لها دعوة في الدنيا ولا في الآخرة لأنّها جمادات والجمادات لا تدعو أحدا إلى عبادة نفسها أوليس لها استجابة دعوة في الدنيا ولا في الآخرة فسمّيت استجابة الدعوة بالدعوة . ثمّ قال : * ( [ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّه ِ ] ) * وارتجاعنا إلى اللَّه وإنّ هذه الأصنام لا فائدة