تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
اللعين بهذا الكلام التلبيس على الضعفة مع علمه باستحالة ذلك أو من جهله اعتقد أنّ اللَّه في السماء وإنّه يقدر على بلوغ السماء . * ( [ وَإِنِّي لأَظُنُّه ُ كاذِباً ] ) * أي إنّي أظنّ أنّ موسى كاذب في قوله : أنّ له إلها غيري وهو مرسل إلينا والعجب أنّ اليهود الباحثين عن تواريخ بني إسرائيل وفرعون قالوا : إنّ هامان ما كان موجودا في زمان موسى وفرعون وإنّما جاء بعدهما بزمان مديد فصدّقوا تاريخهم وكذّبوا القرآن مع أنّهم مقرّون بأنّ أحوالهم اضطربت بسبب غلبة بخت نصّر على ملكهم حتّى ضيّع توراتهم سيّما قد طال العهد بتاريخ أحوالهم فكيف يبقى اعتماد بمثل هذا التاريخ حتّى ينسب الصدق إلى التاريخ المشوّش والكذب إلى القرآن تعالى كلامه عن الكذب علوّا كبيرا . وبالجملة لمّا حكى اللَّه سبحانه عن فرعون هذه المقالة قال بعدها : * ( [ وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِه ِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ ] ) * وقرئ « وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ » مجهولا ومعلوما أي ومثل ما زيّن لهؤلاء الكفّار سوء أعمالهم زيّن لفرعون سوء عمله وقبيح فعله وإنّما زيّن له ذلك أصحابه وجلساؤه وزيّن له الشيطان كما قال : « وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ » « 1 » وامتنع عن سبيل الحقّ بسوء اختياره وكفره أو صدّ غيره عن الإيمان على المعلوميّة . * ( [ وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ ] ) * أي وما كيد فرعون في إبطال آيات موسى إلَّا في هلاك وخسار لا ينفعه وقرأ صاحب الكشّاف « زيّن له سوء عمله » على المعلوم فالمزيّن هو الشيطان وسوء العمل بخلاف ما قاله المجبّرة . * ( [ وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ ] ) * ثمّ عاد الكلام إلى ذكر نصيحة آل فرعون والكلام من بقيّة كلام الَّذي آمن من آل فرعون وقد كان يدعوهم إلى الإيمان بموسى وقيل : إنّ القائل موسى يا قوم اتّبعوني حتّى تهتدون طريق الحقّ وهو الإيمان باللَّه فقال ابتداء على سبيل الإجمال : « يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ » . ثمّ بيّن على سبيل التفصيل وبيّن حال حقارة الدنيا وعظَّم كمال حال الآخرة
هامش
( 1 ) الانعام : 43 .