ثمّ بيّن المسرفين والمرتابين فقال : هم * ( [ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّه ِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ ] ) * ويسعون في دفع آيات اللَّه وإبطالها بغير حجّة ودليل أتاهم * ( [ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّه ِ ] ) * أي كبير ذلك الجدل والمخاصمة منهم بغضا وعداوة عند اللَّه * ( [ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا ] ) * باللَّه والمعنى مقته اللَّه ولعنه وأعدّ له العذاب ومقته المؤمنون وأبغضوه بذلك الجدال وأنتم جادلتم وخاصمتم في آيات اللَّه مثلهم فاستحققتم ذلك .
* ( [ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّه ُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ] ) * أي مثل ما طبع على قلوب أولئك بأن ختم عليها علامة لكفرهم يطبع ويفعل ذلك على كلّ مستكبر عن آيات اللَّه وكلّ من يأنف على قبول الحقّ ولعلّ المراد من قوله : « عَلى كُلِّ قَلْبِ » أي على ذي قلب والمقت والغضب والتعجّب والحياء وأمثال هذه الصفات واجبه التأويل في حقّ اللَّه تعالى والكبر وأمثاله قد يضاف إلى القلب مثل قوله : « فَإِنَّه ُ آثِمٌ قَلْبُه ُ » وقال قوم :
الإنسان الحقيقيّ القلب .
قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 36 إلى 40 ] وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبابَ ( 36 ) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِله ِ مُوسى وَإِنِّي لأَظُنُّه ُ كاذِباً وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِه ِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ ( 37 ) وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ ( 38 ) يا قَوْمِ إِنَّما هذِه ِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ ( 39 ) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ ( 40 )
ثمّ بيّن سبحانه ما موّه فرعون على قومه لمّا وعظه المؤمن وخوّفه من قتل موسى * ( [ وَقالَ فِرْعَوْنُ ] ) * لوزيره : * ( [ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً ] ) * أي قصرا مشيّدا بالآجرّ وقيل : مجلسا عاليا والصرح البناء الظاهر الَّذي لا يخفى على عين الناظر وإن بعد .
* ( [ لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبابَ ] ) * ثمّ فسّر تلك الأسباب * ( [ أَسْبابَ السَّماواتِ ] ) * أي لعلَّي أبلغ بالأسباب الطرق من سماء إلى سماء وقيل : لعلَّي أبلغ أسباب طرق السماوات أو منازل السماوات وأتوصّل بها إلى مرادي وإلى علم ما غاب عنّي من أمور السماوات والسبب كلّ ما يتوصّل به إلى شيء يبعد عنك * ( [ فَأَطَّلِعَ إِلى إِله ِ مُوسى ] ) * أي فأنظر إليه فأراه أراد