تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الدأب العادة . المعنى : إنّي أخاف عليكم مثل عادة الأوّلين من اللَّه في * ( [ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ ] ) * حين أهلكم اللَّه واستأصلهم جزاء على كفرهم ، قد حذف المضاف في الآية والتقدير : مثل جزاء دأبهم * ( [ وَ ] ) * مثل * ( [ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ] ) * كقوم لوط ، والخوف بسبب هلاك معجّل في الدنيا ثمّ خوّفهم أيضا بهلاك الآخر والحرمان من الجنّة وهو قوله : * ( [ وَمَا اللَّه ُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ ] ) * وإنّما أوجبوا على أنفسهم العذاب والحرمان بعنادهم وكفرهم وهو سبحانه غير ظالم لخلقه وإنّما هم ظلموا أنفسهم واستحقّوا العذاب وهو غير ظالم تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا . قالت المعتزلة : إنّ هذه الآية صريحة دالَّة على أنّه سبحانه لا يريد أن يظلم بعض العباد بعضا وتدلّ على أنّه سبحانه لا يريد ظلم أحد من العباد فلو خلق الكفر فيهم ثمّ يعذّبهم على ذلك الكفر لكان ظالما البتّة وإذا ثبت أنّه لا يريد الظلم ثبت أنّه غير خالق لأفعال العباد من السيّئات لأنّه لو خلقها لأرادها . وبالجملة النوع الآخر من كلمات المؤمن * ( [ وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ ] ) * والتناد التفاعل من النداء يقال : تنادى القوم أي نادى بعضهم بعضا والأصل الياء وحذفت لدلالة الكسرة وحذف الياء حسن في الفواصل مثل يوم التلاق وهو يوم القيامة . والسبب في التسمية أنّ في ذلك اليوم ينادي فيه بعض الظالمين بعضا بالويل وينادي فيه أصحاب الجنّة ينادون أهل النار بأن قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقّا وكذلك أصحاب النار ينادون أصحاب الجنّة كما ذكر اللَّه في سورة الأعراف « وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ » « 1 » الآية ويمكن أن يكون قوله تعالى : « يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ » « 2 » أو ينادي المؤمن « هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَه ْ » « 3 » والكافر « يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَه ْ » « 4 » أو ينادي فيه باللعنة على الظالمين أو لأنّه يجاء الموت بصورة
هامش
( 1 ) الأعراف : 64 . ( 2 ) الإسراء : 71 . ( 3 و 4 ) الحاقة : 19 و 25 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 258 | مير سيد علي الحائري الطهراني