كبش أملح ثمّ يذبح وينادى يا أهل القيامة لا موت فيزداد أهل الجنّة فرحا على فرحهم وأهل النار حزنا على حزنهم .
ولكن قال أبو عليّ الفارسي : التنادي مشتقّ من التناد أصله من قولهم ندّ فلان إذا هرب وهو قول ابن عبّاس قال : يندّون كما يندّ الإبل ويؤيّد هذا المعنى قوله :
« يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيه ِ » « 1 » .
وقوله : * ( [ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ] ) * أيضا يؤيّد هذا القول لأنّهم إذا سمعوا زفير النار يندّون هاربين فلا يأتون قطرا من الأقطار إلَّا وجدوا ملائكة صفوفا فيرجعون إلى المكان الَّذي كانوا فيه .
ثمّ أكّد سبحانه التهديد بقوله : * ( [ ما لَكُمْ مِنَ اللَّه ِ مِنْ عاصِمٍ ] ) * ومانع من عذابه * ( [ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّه ُ فَما لَه ُ مِنْ هادٍ ] ) * أي من يضلله اللَّه عن طريق الجنّة فما له هاد يهديه إليها .
قوله : * ( [ وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ ] ) * يمكن أن يكون هذا من بقيّة كلام مؤمن آل فرعون ويجوز أن يكون ابتداء كلام من اللَّه هو يوسف بن يعقوب على أنّ فرعونه فرعون موسى أو على نسبة أحوال الآباء إلى الأولاد وقيل : المراد من يوسف سبطه وهو يوسف بن إفرائيم بن يوسف الصديق « مِنْ قَبْلُ » أي من قبل موسى بالبيّنات والحجج الواضحة .
* ( [ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِه ِ ] ) * من الدّين وممّا يأمركم به من التوحيد * ( [ حَتَّى إِذا هَلَكَ ] ) * يوسف ومات * ( [ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّه ُ مِنْ بَعْدِه ِ رَسُولًا ] ) * ضمّا إلى تكذيب رسالة من بعده أو جزما بأن لا يبعث بعده رسولا مع الشكّ في رسالته وأقمتم على كفركم وظننتم أنّ اللَّه لا يجدّد لكم إيجاب الحجّة .
* ( [ كَذلِكَ ] ) * أي مثل ذلك الضلال الفظيع * ( [ يُضِلُّ اللَّه ُ ] ) * عن طريق الجنّة والثواب * ( [ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ ] ) * على نفسه كافر ومجاوز عن الحدّ و * ( [ مُرْتابٌ ] ) * وشاكّ في التوحيد والنبوّات فالعبد ما لم يضلّ عن الدّين فإن اللَّه لا يضلَّه عن طريق الجنّة والخير لأنّه سبحانه قال : إنّما أضلَّهم عن طريق الجنّة لكونهم مسرفين في المعاصي مرتابين في دينهم .
هامش
( 1 ) عبس : 34 .