تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وعذابه فإنّه لا قبل لكم به وإنّما قال : ينصرنا وجاءنا لأنّه كان يظهر من نفسه أنّه منهم وهو مناصح لهم ومشارك معهم . ولمّا قال هذا الكلام * ( [ قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى ] ) * أي لا أشير إليكم برأي سوى ما ذكرته أنّه يجب قتله حسما لمادّة الفتنة ودفعا له بالقتل * ( [ وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ ] ) * ثمّ حكى سبحانه أنّ المؤمن ردّ هذا الكلام على فرعون . قوله : * ( [ وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزابِ ] ) * واعلم أنّ فرعون لمّا قال : « ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى » وكان المؤمن يكتم إيمانه والَّذي يكتم كيف يمكنه أن يذكر هذه الكلمات مع فرعون فلهذا السبب حصل هاهنا قولان : الأوّل أنّ فرعون لمّا قال : « ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى » لم يصرّح المؤمن بأنّه على دين موسى بل أوهم أنّه مع فرعون وعلى دينه ولكنّه زعم أنّ المصلحة تقتضي ذلك وأظهر لفرعون هذا البيان لأجل المناصحة حيلة لتخليص موسى عن القتل وأوهم لفرعون أنّ مراده من المسرف الكذّاب يريد موسى وهو يريد فرعون . والقول الثاني أنّه لمّا سمع من فرعون إرادة قتل موسى أزال الكتمان وأظهر دينه وشافه بالحقّ وقال : « يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزابِ » أي عذابا مثل يوم الأحزاب . وقيل : القائل لذلك موسى لأنّ مؤمن آل فرعون كان يكتم إيمانه وهذا لا يصحّ لأنّه قريب من قوله : « أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا » . والمراد بالأحزاب الأحزاب الَّذي تحزّبوا على تكذيب أنبيائهم واجتمعوا على مخالفة رسلهم وفسّرهم بقوله :

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 31 إلى 35 ] مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّه ُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ ( 31 ) وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ ( 32 ) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّه ِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّه ُ فَما لَه ُ مِنْ هادٍ ( 33 ) وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِه ِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّه ُ مِنْ بَعْدِه ِ رَسُولًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّه ُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ ( 34 ) الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّه ِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّه ِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّه ُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ( 35 )

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 257 | مير سيد علي الحائري الطهراني