تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
فلا خروج ولا سبيل وفي الكلام حذف تقديره : فأجيبوا بأنّه لا سبيل لكم إلى الخروج . وينبئ عن هذا الجواب * ( [ ذلِكُمْ بِأَنَّه ُ إِذا دُعِيَ اللَّه ُ وَحْدَه ُ كَفَرْتُمْ ] ) * أي ذلكم العذاب الَّذي حلّ بكم بسبب أنّه إذا قيل لا إله إلَّا اللَّه استكبرتم وقلتم أجعل الآلهة إلها واحدا وجحدتم ذلك * ( [ وَإِنْ يُشْرَكْ بِه ِ ] ) * معبود آخر من الأصنام والأوثان * ( [ تُؤْمِنُوا ] ) * وتصدّقوا وتقبّلوا * ( [ فَالْحُكْمُ ] ) * في ذلك والفصل بين المحقّ والمبطل * ( [ لِلَّه ِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ] ) * القادر على كلّ شيء الَّذي ليس فوقه من هو أقدر منه أو من يساويه في مقدوره ونقلت هذه اللفظة من علوّ المكان إلى علوّ الشأن كما يقال : استعلى فلان بالحجّة والقوّة . قوله : * ( [ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِه ِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً ] ) * ولمّا كان أهمّ المهمّات رعاية مصالح الأديان من عباده فراعى بإظهار الحجج والبيّنات وراعى مصالح أبدانهم بإنزال الرزق من السماء فموقع الآيات من الأديان كموقع الأرزاق من الأبدان فالآيات لحياة الأديان والأرزاق لحياة الأبدان فبيّن سبحانه في الآية أنّه أراكم بيّناته وأنزل أرزاقكم من السماء لقوام حياتكم * ( [ وَما يَتَذَكَّرُ ] ) * ويتّعظ بهذه الأمور وليس تتفكّر في حقيقتها * ( [ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ ] ) * ويرجع إليه ويقبل طاعته . ثمّ أمر المؤمنين بقوله : * ( [ فَادْعُوا اللَّه َ مُخْلِصِينَ لَه ُ الدِّينَ ] ) * أي وجّهوا عبادتكم إليه وحده * ( [ وَلَوْ كَرِه َ الْكافِرُونَ ] ) * فلا تبالوا بهم ولا تعتنوا بغيظهم وكرههم . ثمّ وصف نفسه سبحانه * ( [ رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ] ) * الرفيع بمعنى الرافع أي هو رافع درجات الأنبياء والموحّدين في الجنّة وقيل : رافع السماوات السبع وقيل : معناه أنّه سبحانه عالي الصفات * ( [ ذُو الْعَرْشِ ] ) * أي مالك العرش وربّه وقيل : المراد من العرش الملك . * ( [ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِه ِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ِ ] ) * وقيل : الروح القرآن وكلّ كتاب أنزله اللَّه على نبيّ من أنبيائه وقيل : الروح الوحي هنا لأنّه يحيا به القلب أي يلقي الوحي على قلب من يشاء ممّن يراه أهلا له يقال : ألقيت عليه كذا أي فهّمته وقيل : إنّ الروح جبرئيل يرسله اللَّه بأمره وقيل : الروح هنا النبوّة . * ( [ لِيُنْذِرَ ] ) * بما أوحي إليه * ( [ يَوْمَ التَّلاقِ ] ) * أي لينذر اللَّه الناس أو لينذر النبيّ الناس وقرئ بالتاء للخطاب للنبيّ أي لتنذر الناس العذاب يوم القيامة لأنّه يتلاقى فيه الأرواح