تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
إبريزا فكذلك إذا وقعت ذرّة من إكسير معرفة اللَّه وجلاله على جوهر الروح النطقيّة انقلب من نحوسة النحاس إلى صفاء القدس والنقاوة ومتى أشرق نور معرفته في جوهر الروح يصير الروح أقوى وأكمل فتأثير القويّ أقوى فكان حصول الشيء المطلوب بسبب هذه القوّة أمكن وأقرب وهذا هو السبب في تقديم الثناء على اللَّه على الدعاء . وهاهنا بحث آخر وهو أنّ العلم يصحّ أن يسع كلّ شيء لكنّ الرحمة كيف يسع كلّ شيء لأنّ المضرور حال وقوعه في الضرر لا يكون ذلك الضرر رحمة . فالجواب أنّ كلّ موجود فقد نال من رحمة اللَّه نصيبا وذلك لأنّ الموجود إمّا واجب وإمّا ممكن أمّا الواجب فليس إلَّا اللَّه وأمّا الممكن فوجوده من اللَّه بإيجاده وذلك رحمة فلا موجود إلَّا وقد وصل إليه نصيب ونصاب من رحمة اللَّه والمقصود بالذات من الخلق والتربية الرحمة والإحسان ولهذا قالت الحكماء : الخير مراد مرضيّ والشرّ مراد مكروه والخير مقضيّ به بالذات والشرّ مقضيّ به بالعرض وفي هذا البيان غور عظيم . فإن قيل : إنّ قولهم : « وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ » وقولهم : « وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ » وقد فسّرتم أي قهم عذاب السيّئات فما هذا التكرار الخالي عن الفائدة ؟ فالجواب أنّ عذاب الجحيم يتناول عذاب جهنّم وعذاب السيّئات يشمل عذاب الموقف والقبر ومواقف القيامة أو المراد من قولهم : « وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ » المراد الحفظ من العقائد المفسدة في الدين والأعمال الفاسدة كما هو المفهوم من ظاهر الآية . قوله تعالى : * ( [ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّه ِ ] ) * أي إنّ الملائكة ينادون الكفّار يوم القيامة والمراد من الملائكة خزنة جهنّم ينادون الكفّار وهم في النار : لمقت اللَّه * ( [ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ ] ) * وذلك أنّهم مقتوا أنفسهم الأمّارة بالسوء الَّتي بسبب اتّباعها وقعوا فيما وقعوا أو المعنى أنّ الكفّار مقت بعضهم بعضا من الأحباب كقوله : « يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً » « 1 » والمقت أشدّ البغض فتقول الملائكة لهم عند ذلك : لمقت اللَّه إيّاكم في الدنيا أكبر وأعظم من مقتكم والسبب أنّكم كنتم إذ تدعون من جهة الأنبياء * ( [ إِلَى الإِيمانِ ] ) * فتأبون [ وتكفرون ] اتّباعا لأنفسكم ومسارعة إلى هواها أو اقتداء بأخلَّائكم المضلَّين .
هامش
( 1 ) العنكبوت : 25 .