تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وقد أنكر بعض أنّ هذا النداء يقع وقت هلاك الكلّ بل قالوا : إنّ الآية لا تدلّ على حصول النداء في ذلك الوقت بل يقع يوم التلاق ويوم البروز ويوم تجزى كلّ نفس بما كسبت والناس في ذلك الوقت أحياء بل يستفاد من الآية أنّ النداء يقع في يوم هم بارزون . ثمّ إنّ الكلام لا بدّ فيه من فائدة وإنّما يحسن تكلَّمه حال كون المتكلَّم وحشره إمّا لأنّه يحفظ به شيئا كالَّذي يكرّر على الدرس أو لأجل أنّه يحصل له سرور بما يقوله ويستلذّ به وكلَّها في حقّ اللَّه محال ولو ذكر في ذلك الوقت لأجل أن يعبد اللَّه بذلك الذكر فذلك أيضا ممنوع لأنّه لا تكليف ولا مكلَّف نعم يمكن أن يكون النداء وقت فناء البشر دون الملائكة فيكون في ذلك الوقت وقوع النداء لمصلحة من المصالح . قوله تعالى : * ( [ الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ] ) * تجزى المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته وفي الحديث إنّ اللَّه تعالى يقول : أنا الملك الديّان لا ينبغي لأحد من أهل الجنّة أن يدخل الجنّة ولا لأحد من أهل النار أن يدخل النار وعنده مظلمة حتّى أقتصّه منه ثمّ تلا هذه الآية . * ( [ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ ] ) * أي لا ظلم لأحد على أحد ولا ينقص من ثواب أحد ولا يزاد في عقاب أحد * ( [ إِنَّ اللَّه َ سَرِيعُ الْحِسابِ ] ) * لا يشغله محاسبة واحد عن محاسبة غيره . قال القاضي : هذه الآية صريحة قويّة في إبطال قول المجبّرة لأنّه تعالى إذا خلق في الكافر الكفر ثمّ عذّبه عليه فهذا هو عين الظلم .
قوله : [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 18 إلى 20 ] وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ ( 18 ) يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 ) وَاللَّه ُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِه ِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّه َ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 20 ) أمر سبحانه أن يخوّف المكلَّفين يوم القيامة فقال : * ( [ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ ] ) * أي الدانية وهو يوم القيامة لأنّ كلّ ما هو آت دان قريب ويوم دنوّا المجازاة والآزفة فاعلة من أزف الأمر إذا دنا وحضر والآزفة نعت لمحذوف مؤنّث على تقدير يوم القيامة . ويوم الآزفة يوم مسارعتهم دخول النار فإنّ عند ذلك ترتفع قلوبهم عن مقارّها