تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 11 إلى 17 ] قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ( 11 ) ذلِكُمْ بِأَنَّه ُ إِذا دُعِيَ اللَّه ُ وَحْدَه ُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِه ِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّه ِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ( 12 ) هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِه ِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ ( 13 ) فَادْعُوا اللَّه َ مُخْلِصِينَ لَه ُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِه َ الْكافِرُونَ ( 14 ) رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِه ِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ( 15 ) يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّه ِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّه ِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّه َ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 17 ) المعنى : بيّن سبحانه أنّ الكفّار لمّا خوطبوا بهذا الخطاب وهو قوله : « لَمَقْتُ اللَّه ِ » الآية * ( [ قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ ] ) * اختلف في معناه على وجوه : أحدها أنّ الإماتة الأولى في الدنيا بعد الحياة والثانية في القبر قبل البعث والإحياء الأولى في القبر للمساءلة والثانية في الحشر وهو اختيار بعض علماء أهل الجماعة مثل السدّيّ والبلخيّ . وثانيها أنّ الإماتة الأولى حال كونهم نطفا فأحياهم اللَّه في الدنيا ثمّ أماتهم الموتة الثانية ثمّ أحياهم للبعث فهاتان حياتان وموتتان ونظيره قوله : « كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّه ِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً » وهذا قول ابن عبّاس وقتادة والضحّاك واختاره أبو مسلم . وثالثها أنّ الحياة الأولى في الدنيا والثانية في القبر ولم يرد الحياة يوم القيامة والموتة الأولى في الدنيا والثانية في القبر عن الجبّائيّ وقوله : « أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ » فاثنتين نعت لمصدر محذوف والتقدير : إماتتين وإحياءتين اثنتين وفي تفسير عليّ بن إبراهيم قال الصادق : ذلك في الرجعة . ثمّ حكى اللَّه عنهم أنّهم قالوا : * ( [ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا ] ) * فالفاء فيه معنى السببيّة وذلك أنّهم لمّا كانوا منكرين في البعث فلمّا شاهدوا الإحياء بعد الإماتة مرّتين فلا جرم وقع هذا الاعتراف كالمسبّب عن تلك الإماتة والإحياء . ثمّ حكى سبحانه عن قولهم * ( [ فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ ] مِنْ ) * النار * ( [ سَبِيلٍ ] ) * إلى الدنيا لنعمل بطاعتك وفي مثل هذا الكلام نوع تلطَّف في الاستدعاء ويعادل الاستفهام : أم اليأس وقع