تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
والأجسام أو يلتقي في ذلك اليوم أهل السماء وأهل الأرض وقيل : يلتقي فيه الأوّلون والآخرون والخصم والمخصوم وقيل : يلتقي فيه الخالق والمخلوق عن ابن عبّاس يعني أنّه يحكم بينهم وقيل : يلتقي المرء وعمله والكلّ مراد . * ( [ يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ ] ) * من قبورهم بدل من يوم التلاق أي خارجون من قبورهم وظاهرون ولا يسترهم شيء من جبل أو أكمة أو بناء لكون الأرض يومئذ قاعا صفصفا وليس عليهم ثياب إنّما هم عراة مكشوفون كما جاء في الحديث : يحشرون عراة حفاة ويمكن أن يكون المعنى كونهم بارزين كناية عن ظهور أعمالهم وانكشاف أسرارهم كما قال تعالى : « يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ » « 1 » . * ( [ لا يَخْفى عَلَى اللَّه ِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ] ) * فيجازي كلَّا بعمله إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ ونظيره قوله تعالى : « يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ » « 2 » فإن قيل : إنّ اللَّه لا يخفى عليه منهم شيء في جميع الأيّام فما معنى التقييد بذلك اليوم ؟ لأنّهم كانوا يتوهّمون أنّ اللَّه لا يراهم ويخفى عليه أعمالهم وهو غير عالم بالجزئيّات فهم في ذلك اليوم صائرون من الانكشاف والبروز إلى حال لا يتوهّمون فيها مثل ما يتوهّمونه في الدنيا قال : « وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّه َ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ » « 3 » . قوله : * ( [ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّه ِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ] ) * والتقدير ينادي فيه لمن الملك وهذا النداء في أيّ الأوقات يحصل فيه قولان : الأوّل قال المفسّرون : إذا هلك كلّ من في السماوات ومن في الأرض فيقول الربّ : « لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ » يعني يوم القيامة ولا يجيبه أحد فهو تعالى يجيب نفسه فيقول : « لِلَّه ِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » قال محمّد بن كعب القرظيّ : يقول اللَّه ذلك بين النفختين حين يغني الخلائق كلَّها والقول الثاني : أنّه تعالى يقول وذلك يوم الطلاق يوم يبرز العباد من قبورهم فيقرّ المؤمنون والكافرون بأنّه للَّه الواحد القهّار . وإنّما خصّ ذلك اليوم بأنّه له الملك لأنّه قد ملك العباد بعض الأمور في الدنيا ولا يملك أحد شيئا في ذلك اليوم لأنّه تعالى يملك جميع الأمور من غير تمليك مملَّك
هامش
( 1 ) الطارق : 6 . ( 2 ) الحاقة : 18 . ( 3 ) حم السجدة : 22 .