ثمّ أخبر سبحانه عن حال المؤمنين وأنّه تستغفر لهم الملائكة مع عظم منزلتهم عند اللَّه فحالهم بخلاف حال الكفّار .
المعنى : إنّه إذا كان يبالغون في إظهار العداوة للأنبياء والمؤمنين فأشرف طبقات المخلوقات هم حملة العرش من الملائكة فهم يبالغون في إظهار المحبّة والدعاء فلا تبال بهؤلاء الأراذل ولا تقم لهم وزنا فإنّ حملة العرش ينصرونك بالدعاء .
روي أنّ حملة العرش أرجلهم في الأرض السلفي ورؤسهم قد خرقت العرش وهم خشوع لا يرفعون طرفهم قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا تتفكّروا في عظم ربّكم ولكن تفكّروا فيما خلق اللَّه من الملائكة فإنّ خلقا من الملائكة يقال له : إسرافيل زاوية من زوايا العرش على كاهله وقدماه في الأرض السفلى وقد مرق رأسه من سبع سماوات وإنّه ليتضاءل من عظمة اللَّه حتّى يصير كأنّه الوضع قيل : إنّه طائر صغير .
روى الزمخشريّ : إنّ اللَّه أمر جميع الملائكة أن يغدوا ويروحوا بالسلام على حملة العرش تفضيلا لهم على سائر الملائكة وخلق اللَّه العرش من جوهرة خضراء وبين القائمتين من قوائمه خفقان الطير المسرع ثمانين ألف عام وحول العرش سبعون ألف صف من الملائكة يطوفون به مهلَّلين مكبّرين ومن ورائهم سبعون ألف صفّ قيام قد وضعوا أيديهم على عوائقهم رافعين أصواتهم بالتهليل والتكبير ومن ورائهم مائة ألف صفّ قد وضعوا الأيمان على الشمائل ما منهم أحد إلَّا ويسبّح بما لا يسبّح به الآخر والحاصل أنّ حملة العرش * ( [ وَمَنْ حَوْلَه ُ ] ) * يعني الملائكة المطيفين بالعرش وهم الكرّوبيّون وسادة الملائكة وأشرافها ينزّهون ربّهم عمّا يصفه به هؤلاء المجادلون * ( [ وَيُؤْمِنُونَ بِه ِ ] ) * ويصدّقونه بوحدانيّته * ( [ وَيَسْتَغْفِرُونَ ] ) * ويسألون اللَّه المغفرة * ( [ لِلَّذِينَ آمَنُوا ] ) * من أهل الأرض ويدعون لمن معك من المؤمنين فإنّ المشاركة في الإيمان أدعى الدواعي وأتمّها إلى النصح والشفقة واستغفارهم لهم في سلك وظائفهم المفروضة عليهم ويقولون في دعائهم للمؤمنين :
* ( [ رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً ] ) * أي وسعت رحمتك وعلمك كلّ شيء والمراد بالعلم المعلوم كما ينبئ عن هذا المعنى قوله : « وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِه ِ » أي معلومه
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 242
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٤٢