تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الأولى : غافر الذنب قال الجبّائيّ : معناه أنّه غافر الذنب إذا استحقّ المذنب غفرانه إمّا بتوبة أو طاعة أعظم من الذنب ومراده أنّ فاعل المعصية إمّا أن يقال : إنّه كان قد أتى قبل ذلك بطاعة كان ثوابها أعظم من عقاب هذه المعصية أو ما كان الأمر كذلك فإن كان الأوّل كانت هذه المعصية صغيرة فيحبط عقابها وإن كان الثاني كانت هذه المعصية كبيرة فلا يزول عقابها إلَّا بالتوبة انتهى كلام الجبّائيّ . قال الرازيّ : ومذهب أصحابنا أنّ اللَّه تعالى قد يعفو عن الكبائر بدون التوبة والآية تدلّ على ذلك لأنّ الغفر معناه الستر ومعنى الغفر إنّما يعقل في الشيء الَّذي يكون باقيا موجودا فيستر والصغيرة تحبط بسبب كثرة ثواب فاعليها فمعنى الغفر فيها غير معقول . ولا يمكن حمل قوله : غافر الذنب على الكبيرة بعد التوبة لأنّ معنى كونه قابلا للتوبة ليس إلَّا ذلك وإنّ التائب من الذنب كمن لا ذنب وتوسيط الواو بين الأوّلين لإفادة الجمع بين محو الذنوب وقبول التوبة أو تغاير الوصفين فثبت أنّ كونه غافر الذنب يفيد كونه غافرا للذنوب الكبائر قبل التوبة على أنّ الكلام مذكور في معرض المدح العظيم فحمله على ما يفيد أعظم أنواع المدح أليق انتهى كلامه وفيه نظر . الصفة الثانية : قوله تعالى : « قابِلِ التَّوْبِ » وفي لفظ التوب قال أبو عبيدة : هو مصدر وقال الأخفش : إنّه جماعة التوبة وقال المبرّد : إنّه مصدر تاب يتوب توبا مثل « قَوْلًا » قالت الأشاعرة : إنّ قبول التوبة من المذنب يقع على سبيل التفضّل وليس بواجب على اللَّه وقالت المعتزلة : إنّه واجب على اللَّه . الصفة الثالثة : قوله : « شَدِيدِ الْعِقابِ » فلو قيل : إن قوله : « شَدِيدِ الْعِقابِ » وهي صفة للمعرفة وهو اللَّه ولا يصلح أن يوصف المعرفة بالنكرة كما أنّه يقال : مررت برجل شديد البطش ولا يقال : مررت بعبد اللَّه شديد البطش فأجيب بأنّ هذه الصفة وإن كانت نكرة إلَّا أنّها لمّا ذكرت مع سائر الصفات الَّتي هي معارف فحسن ذكرها مثل قوله : « وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ » « 1 » وأجاب الزجّاج أنّ خفض شديد
هامش
( 1 ) هود : 108 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 239 | مير سيد علي الحائري الطهراني