العقاب على البدل وجعل النكرة بدلا من المعرفة وبالعكس أمر جائز وقال ابن عبّاس في تفسير الآية : إنّه تعالى غافر الذنب لمن قال : لا إله إلَّا اللَّه مخلصا قابل التوب ؟ ؟ ؟
قال : لا إله إلَّا اللَّه شديد العقاب لمن لم يقل : لا إله إلَّا اللَّه ذي الطول أي ذو الغنى ؟ ؟ ؟
لم يقل : لا إله إلَّا اللَّه . أقول : وقد عرفت أنّ هذه الكلمة مقيّدة بقبول الولاية وأداء شروطها .
وبالجملة فقوله : « ذِي الطَّوْلِ » صفة رابعة وقيل : إنّه إنّما ذكر ذي الطول عقيب قوله : « شَدِيدِ الْعِقابِ » لبيان تفضّله وطوله على الخلق والطول الإحسان كقول الشاعر : « ليلى وليلى » إلى آخر البيت وهذا البيان ليعلم أنّ العاصي أتى في هلاك نفسه من قبل نفسه لا من قبل ربّه وإلَّا فنعمه سابغة .
الصفة الخامسة : التوحيد المطلق وهو قوله : لا إله إلَّا هو فحينئذ لا يشاركه أحد في العبادة .
السادسة : قوله : « إِلَيْه ِ الْمَصِيرُ » وهذه الصفة أيضا داعية إلى الترغيب والترهيب ؟ ؟ ؟
أنّ التوحيد داع إلى الترغيب والترهيب .
ولمّا ذكر سبحانه صفاته الشريفة وبيّن أنّ القرآن كتاب أنزله للهداية ثمّ ذكر أحوال المخاصم في دفع حجج اللَّه وجحدها فقال : * ( [ ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّه ِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * بآيات اللَّه اعلم أنّ الجدال نوعان جدال في تقرير الحقّ وجدال في تقرير الباطل الجدال في إثبات الحقّ فهو حرفة الأنبياء عليهم السّلام قال تعالى لمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » « 1 » وأمّا الجدال في تقرير الباطل فهو مذموم وهو المراد في الآية ؟ ؟ ؟
قال : « ما يُجادِلُ » الآية وقال : « وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِه ِ الْحَقَّ » وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّ جدالا في القرآن كفر فقوله : إنّ جدالا على لفظ التنكير يدلّ على التمييز بين ؟ ؟ ؟
وجدال ولفظ الجدال في الشيء مشعر بالجدال الباطل ولفظ الجدال عن الشيء مشعر بالجدال الحقّ والذبّ عن الحقّ وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا تماروا في القرآن فإنّ المراء فيه كفر والجدال في آيات اللَّه هو أن تقول مرّة إنّه سحر ومرّة إنّه شعر ومرّة إنّه قول الكهنة و ؟ ؟ ؟
أساطير الأوّلين ومرّة إنّما يعلَّمه بشر وأشباه هذا من الشبهات الباطلة فذكر تعالى ؟ ؟ ؟
هامش
( 1 ) النحل : 125 .