تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » . * ( [ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ ] ) * والمراد بالأرض أرض الجنّة وعبّر عنه بالإرث لأنّ الجنّة كانت في أوّل الأمر لآدم فلمّا عادت إلى أولاده كان ذلك سببا لتسميتها بالإرث أو لأنّ الوارث يتصرّف فيما يرثه كما يشاء من غير منازع ولا مدافع فكذلك هؤلاء يتصرّفون في الجنّة كيف شاؤوا والمشابهة علَّة لحسن المجاز . قوله تعالى : * ( [ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ ] ) * أي نأخذ منها مأوى ومبوّء * ( [ حَيْثُ نَشاءُ ] ) * وهذا إشارة إلى كثرة قصورهم ومنازلهم وسعة نعمتهم * ( [ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ] ) * أي نعم ثواب المحسنين الجنّة قال مقاتل : إنّ هذا الكلام من قول اللَّه وليس من كلام أهل الجنّة . قوله : * ( [ وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ ] ) * لمّا بيّن ثواب أهل الإيمان ذكر عقيبه ثواب الملائكة فقال : كما أنّ ثواب المتّقين الجنّة فكذلك دار ثواب الملائكة جوانب العرش وأطرافه أي محدقين بالعرش ويطوفون حوله * ( [ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ] ) * ينزّهون اللَّه عمّا لا يليق به ويذكرونه بصفاته الَّتي هو عليها وقيل : يحمدون اللَّه حيث دخل الموحّدون الجنّة وتسبيحهم في ذلك الوقت على سبيل التلذّذ والتنعّم لا على وجه التعبّد إذ ليس هناك تكليف . ثمّ قال سبحانه : * ( [ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ ] ) * بإدخال بعضهم النار وبعضهم الجنّة أو المعنى : قضي بين الملائكة بإقامتهم في منازلهم على حسب تفاضلهم * ( [ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّه ِ رَبِّ الْعالَمِينَ ] ) * أي على ما قضي بيننا بالحقّ ولمّا كان تقرير المؤمنين بقولهم : « الْحَمْدُ لِلَّه ِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَه ُ » وبيّن أنّهم اشتغلوا بهذا التحميد تلذّذا لا تكليفا فكذلك الملائكة متوافقين على الاستغراق في التحميد تلذّذا وكان ذلك سببا لمزيد التذاذهم وقيل : « الْحَمْدُ لِلَّه ِ رَبِّ الْعالَمِينَ » من كلام أهل الجنّة شكرا وقيل : إنّه من كلام اللَّه تعالى فقال في ابتداء الخلق : الحمد للَّه الَّذي خلق السماوات والأرض وقال بعد بعثهم واستقرارهم في منازلهم : الحمد للَّه وهذا أدب أدّب اللَّه العباد بأنّه يجب الأخذ بأدبه في ابتداء كلّ أمر وختم كلّ أمر .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 236 | مير سيد علي الحائري الطهراني