بالواو كأنّه قيل : حتّى إذا جاؤها وقد فتحت أبوابها والواو واو حال وقيل : الواو واو الثمانية قال المبرّد : الواو زائدة وأنكر قول من قال : إنّها واو الثمانية وأنشد لامرئ القيس :
فلمّا أجزنا ساحة الحيّ وانتحى
بنا بطن جنب ذي حقاف عقنقل
قال : والمعنى فلمّا أجزنا ساحة الحيّ انتحى بنا .
وبالجملة فجواب إذا في صفة أهل الجنّة محذوف وتقديره : حتّى إذا جاؤها وفتحت أبوابها فازوا ونالوا وكانوا كيت وكيت كما أنّ في بيت امرئ القيس الجواب محذوف والتقدير : فلمّا أجزنا ساحة الحيّ وانتحى بنا خلونا ونعمنا .
وبالجملة فالمعنى : حتّى إذا جاؤها وقد فتحت لهم أبواب الجنّة وقال لهم خزنتها :
* ( [ سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ] ) * الخزنة يذكرون لأهل الثواب هذه الكلمات الثلاث أوّلها يبشّرونهم بالسلامة من كلّ الآفات فتقول الملائكة عند استقبالهم : سلامة من اللَّه عليكم ويحيّونهم ليزدادوا بذلك سرورا « طِبْتُمْ » بالعمل الصالح في الدنيا وطابت وزكت أعمالكم أو المعنى : طابت أنفسكم بدخول الجنّة وقيل : إنّهم طيّبوا قبل دخول الجنّة بالمغفرة وقيل : طبتم أي طاب لكم المقام وقيل : إنّهم إذا قربوا من الجنّة يردون إلى عين من الماء فيغتسلون بها ويشربون منها فيطهّر اللَّه أجوافهم فلا يكون بعد ذلك منهم حدث وأذى ولا يتغيّر ألوانهم فحينئذ تقول الملائكة لهم : طبتم فادخلوها خالدين مؤبّدين والفاء في قوله : « فَادْخُلُوها » يدلّ على كون ذلك الدخول معلَّلا ومتعاقبا بالطيب والطهارة .
قالت المعتزلة : هذا يدلّ على أنّ أحدا لا يدخلها إلَّا إذا كان طاهرا عن كلّ المعاصي ، قال الرازيّ : وهذا القول ضعيف لأنّه يبدّل اللَّه سيّئاتهم حسنات فحينئذ يصيرون طيّبين طاهرين .
وعن سهل بن سعد الساعديّ أنّ رسول اللَّه قال : إنّ للجنّة ثمانية أبواب منها باب يسمّى الريّان لا يدخلها إلَّا الصائمون .
* ( [ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّه ِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَه ُ ] ) * قال المتّقون عند ذلك : الحمد للَّه الذي صدقنا وعده الَّذي وعدنا على ألسنة الرسل في قوله : « أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا