تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
كون ذلك صفة ذات اللَّه لأنّه يكفي في صدق الإضافة أدنى سبب فلمّا كان ذلك النور من خلق اللَّه وشرّفه بأن أضافه إلى نفسه كان ذلك النور نور اللَّه مثل قوله : بيت اللَّه وناقة اللَّه . وهذا الجواب أقوى من الأوّل لأنّ في هذا الجواب لا يحتاج إلى ترك الحقيقة والذهاب إلى المجاز . قوله : * ( [ وَوُضِعَ الْكِتابُ ] ) * قيل : المراد من الكتاب اللوح المحفوظ الَّذي يحصل فيه شرح أحوال عالم الدنيا إلى وقت القيامة وقيل : المراد كتب الأعمال كما قال سبحانه : « وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناه ُ طائِرَه ُ فِي عُنُقِه ِ وَنُخْرِجُ لَه ُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاه ُ مَنْشُوراً » « 1 » وقال في آية أخرى « ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها » « 2 » . قوله : * ( [ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ ] ) * والمراد من مجيء الأنبياء ليكونوا شهداء على الناس قوله : * ( [ وَالشُّهَداءِ ] ) * قيل : أراد بالشهداء المؤمنين وقيل : يعني الحفظة من الملائكة في أعمالهم وقيل : أراد بالشهداء المستشهدين في سبيل اللَّه ، القميّ : الشهداء الأئمّة وفي إرشاد المفيد عن الصادق عليه السّلام في قوله : « وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها » المراد إذا قام قائمنا أشرقت الأرض بنور ربّها أي نور الإمام وقد جعله اللَّه نورا للعالم واستغنى العباد عن ضوء الشمس وذهبت الظلمة . قوله تعالى : * ( [ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ] ) * أي يفصل بينهم ويوصل إلى كلّ أحد حقّه من غير نقيصة * ( [ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ] ) * أي يستوفي كلّ نفس جزاء ما عمل * ( [ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ ] ) * عالم بكيفيّات أعمالهم ومقادير أفعالهم فلا يمكن دخول الخطاء في ذلك الحكم .
قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 71 إلى 75 ] وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 71 ) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 72 ) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ( 73 ) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّه ِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَه ُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 74 ) وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّه ِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 75 )
هامش
( 1 ) اسرى : 13 . ( 2 ) الكهف : 50 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 232 | مير سيد علي الحائري الطهراني