تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
اللَّه يمسك السماوات يوم القيامة على إصبع والأرضين على إصبع والجبال على إصبع والشجر على إصبع والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع ثمّ يهزّهن فيقول : أنا الملك فضحك رسول اللَّه تعجّبا ممّا قال . قال الزمخشريّ : وإنّما ضحك أفصح العرب لأنّه لم يفهم منه إلَّا ما يفهمه علماء البيان من غير تصوّر إمساك ولا إصبع ولا هزّ ولا شيء من ذلك ولكن فهم من كلام اليهوديّ الخلاصة الَّتي هي الدلالة على القدرة المحضة انتهى كلام الزمخشريّ . واعلم أنّ الأصل في الكلام حمله على الحقيقة فإن قام دليل منفصل على أنّه يتعذّر حمله على حقيقته فحينئذ يتعيّن صرفه إلى مجاز فإن حصلت هناك مجازات لم يتعيّن صرفه إلى مجاز معيّن إلَّا إذا كان الدليل يوجب ذلك التعيّن والتعيين يحصل بالأولويّة وهذا هو الطريق الصحيح في استعمال اللفظ في معنى المجازيّة في الكلام والكلام في الآية كذلك لأنّه لمّا دلَّت الدلائل العقليّة والسمعيّة على امتناع ثبوت الأعضاء والجوارح للَّه تعالى فوجب حمل هذه الأعضاء على وجوه المجاز وأقربها . وللرازيّ كتاب مفرد في إثبات تنزيه اللَّه تعالى عن الجسم والمكان سمّاه تأسيس التقديس ومن أراد الإطناب في هذا الباب فليرجع إليه . وقوله تعالى في الآية « وَالأَرْضُ » المراد الأرضون وبيّنه قوله : « جَمِيعاً » فإنّ هذا التأكيد لا يحسن إدخاله إلَّا على الجمع فإنّ الأوصاف والألفاظ الملحقة بالمفرد إذا كانت جمعا تدلّ على أنّ المراد منه الجمع كقوله : « وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ » « 1 » . قوله : * ( [ سُبْحانَه ُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ] ) * نزّه سبحانه نفسه عن شركهم وعمّا يضيفونه إليه . * ( [ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّه ُ ] ) * والصور قرن ينفخ فيه إسرافيل ووجه الحكمة في ذلك أنّها علامة جعلها اللَّه ليعلم بها العقلاء آخر أمرهم في دار التكليف ثمّ بعد ظهور هذه العلامة تجديد الخلق فشبّه ذلك بما يتعارفونه من بوق الرحيل والنزول وقيل : « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ » جمع صورة فكأنّه نفخ في
هامش
( 1 ) ق : 10 .