تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
صورة الخلق . « فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ » أي يموت من شدّة تلك الصيحة الَّتي تخرج من الصور جميع من في السماوات والأرض يقال : صعق فلان إذا مات بحال هائلة شبيهة بالصيحة العظيمة . * ( [ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّه ُ ] ) * اختلف في المستثنى : قال ابن عبّاس : هم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وهو المرويّ عن حديث مرفوع ثمّ يميت اللَّه ميكائيل وإسرافيل ثمّ جبرائيل وملك الموت والقول الثاني أنّهم أي المستثنين هم الشهداء لقوله : « بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » « 1 » وعن أبي هريرة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : هم الشهداء متقلَّدون أسيافهم حول العرش . القول الثالث : المستثنى هو موسى لأنّه صعق مرّة فلا يصعق ثانيا . القول الرابع أنّهم الحور العين وسكّان العرش والكرسيّ القول الخامس اللَّه أعلم بأنّهم من هم وليس في القرآن والأخبار ما يدلّ على أنّهم من هم . واختلفوا في الصعقة : منهم من قال : إنّها غير الموت بدليل قوله في موسى عليه السّلام : « وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً » مع أنّه لم يمت فهذا هو النفخ الَّذي يورث الفزع الشديد فالمراد من نفخ الصعقة ومن نفخ الفزع على هذه التقدير واحد وهو المذكور في سورة النمل في قوله : « وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ » « 2 » وعلى هذا فنفخ الصور ليس إلَّا مرّتين . والقول الثاني أنّ الصعقة عبارة عن الموت والقائلون بهذا القول قالوا : إنّهم يموتون من الفزع وشدّة الصوت وعلى هذا التقدير فالنفخة يحصل ثلاث مرّات أوّلها نفخة الفزع وهي المذكورة في سورة النمل والثانية نفخة الصعق والثالثة نفخة القيام وهما مذكورتان في هذه السورة قوله تعالى : « فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ » . وكلمة ثمّ في قوله : * ( [ ثُمَّ نُفِخَ فِيه ِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ] ) * تفيد التراخي وهي متأخّرة عن النفخة الأولى وروي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّ بينهما أربعين ولا أدري أربعون يوما أو شهرا أو أربعون سنة أو أربعون ألف سنة وقوله : « فَإِذا هُمْ قِيامٌ » يعني
هامش
( 1 ) آل عمران : 196 . ( 2 ) الكهف : 100 .