تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ثمّ إنّه تعالى لمّا بيّن هذه الأمور ذكر ما هو المقصود فقال : * ( [ بَلِ اللَّه َ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ] ) * فردّ سبحانه ما اقترحوه منه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من الاستلام ببعض آلهتهم لأنّ قوله « قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّه ِ تَأْمُرُونِّي » يفيد أنّ المشركين عيّنوا عليه عبادة غير اللَّه فقال سبحانه إنّهم بئس ما قالوا ولكن كن على الصدق وكن من الشاكرين على ما هداك وأرشدك
قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 67 إلى 70 ] وَما قَدَرُوا اللَّه َ حَقَّ قَدْرِه ِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُه ُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه ِ سُبْحانَه ُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّه ُ ثُمَّ نُفِخَ فِيه ِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ( 68 ) وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 69 ) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ ( 70 ) فبيّن سبحانه أنّ المشركين لمّا جعلوا هذه الأشياء الخسيسة مشاركة له في المعبوديّة قال : * ( [ وَما قَدَرُوا اللَّه َ حَقَّ قَدْرِه ِ ] ) * وما وحّدوه وعظَّموه تعظيما لائقا به فلو قيل : كيف إنّ الخلق ما عرفوا اللَّه ، فالجواب أنّ هذا وصف المشركين لا المؤمنين على أنّ المؤمنين أيضا لم يعرفوه كما هو . والضمير في الآية راجع إلى المشركين أي أشركوا معه غيره والحالة أنّ * ( [ الأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُه ُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ] ) * وهم جحدوا البعث وقالوا : إنّه عاجز عن الإعادة والنشر لأنّ هذا أمر غير ممكن فذكر سبحانه أن الأرض كلَّها مع عظمها في مقدوره كالشئ الَّذي يقبض عليه القابض بكفّه وكذلك قوله : * ( [ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه ِ ] ) * أي يطويها بقدرته كما يطوي الواحد منّا الشيء المقدور له طيّه بيمينه وذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار والملك كقول الشاعر :
إذا ما راية رفعت لمجد تلقّاها عرابة باليمين
قال الزمخشريّ : المراد من هذا الكلام بيان عظمته والتوقيف على كنه جلاله لا إلى جهة حقيقة ، روي أنّ يهوديّا جاء إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : يا أبا القاسم إنّ
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 228 | مير سيد علي الحائري الطهراني