لمّا أخبر سبحانه في الآية السابقة حال الكفّار عقّبه بذكر حال الأتقياء الأبرار فقال :
* ( [ وَيُنَجِّي اللَّه ُ الَّذِينَ اتَّقَوْا ] ) * معاصيه خوفا من عقابه * ( [ بِمَفازَتِهِمْ ] ) * أي بمنجاتهم وقرئ « بمفازاتهم » على أنّ المصادر قد تجمع إذا اختلف أجناسها وأصل الفوز النجاة وبذلك سمّيت المفازة على وجه التفاؤل بالنجاة منها كما سمّوا اللديغ سليما * ( [ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ ] ) * أي لا يصيبهم المكروه والشدّة * ( [ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ] ) * على ما فاتهم من لذّات الدنيا .
ولمّا ذكر الوعد والوعيد بيّن أنّه القادر على كلّ شيء بقوله : * ( [ اللَّه ُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ] ) * أي محدثه ومبدعه * ( [ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ] ) * أي حافظ ومدبّر .
* ( [ لَه ُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ] ) * واحدها مقليد يريد مفاتح السماوات والأرض بالرزق والرحمة يفتح لمن يشاء ويغلق لمن يشاء على حسب ما يقتضيه الحكمة * ( [ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّه ِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ] ) * لأنّهم خسروا الجنّة ونعيمها ويصلون النار وسعيرها .
ثمّ أعلم أنّه المعبود ولا معبود سواه بقوله : * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد لهؤلاء الكفّار : * ( [ أَفَغَيْرَ اللَّه ِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ ] ) * أي أتأمروني أن أعبد غير اللَّه * ( [ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ] ) * بما تأمرونني به إذ تأمرون بعبادة من لا يسمع ولا يبصر ولا ينفع ولا يضرّ .
وبالآية السابقة وهي قوله : « اللَّه ُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » استدلَّت المجبّرة بأنّ اللَّه خالق الكفر والإيمان وأثبتوا الجبر بزعمهم .
وأجيب عنها بأجوبة صحيحة : منها أنّه قالت المجوسيّة : إنّ السباع والهوامّ والمؤذيات والأمراض ليست من خلق اللَّه فأراد سبحانه أن يبيّن أنّها بأجمع من خلقه ثمّ إنّ لفظة « كل » قد لا يوجب العموم لقوله تعالى : « وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ » « 1 » والحال
هامش
( 1 ) النمل : 23 .