ومن الكلمات الَّتي حكى اللَّه عنهم قوله : * ( [ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّه َ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ] ) * فإنّهم لمّا لم ينظروا في الأدلَّة وأعرضوا عن القرآن واشتغلوا بالدنيا والأباطيل توهّموا أنّ اللَّه لم يهدهم فقالوا ذلك بالظنّ وقد ردّ اللَّه عليهم بقوله : « بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي » الآية ، وقيل : معناه لو أنّ اللَّه هداني إلى النجاة بأن يردّني إلى حال التكليف لكنت ممّن يتّقي المعاصي عن الجبّائيّ قال : لأنّهم يضطرّون يوم القيامة إلى العلم بالحقيقة بأنّ اللَّه قد هداهم .
* ( [ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ] ) * أي لو أنّ لي رجعة إلى الدنيا فأكون من الموحّدين المطيعين .
ثمّ أنكر اللَّه قولهم فقال تعالى : * ( [ بَلى قَدْ جاءَتْكَ ] ) * أي ليس كما قلت قد جاءتك آياتي أي حججي ودلالاتي * ( [ فَكَذَّبْتَ بِها ] ) * وأنفت من اتّباعها * ( [ وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ] ) * وقرئ في الشواذّ بكسر التاءات باعتبار تأنيث النفس .
* ( [ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّه ِ ] ) * فزعموا أنّ له شريكا أو ولدا * ( [ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ ] ) * استفهام تقريريّ أي الَّذين تكبّروا عن الإيمان باللَّه فيها مثواهم ومقامهم .
وروى العيّاشيّ بإسناده عن خيثمة قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : من حدّث عنّا بحديث فنحن سائلوه عنه يوما فإن صدق علينا فإنّما يصدق على اللَّه ورسوله لأنّا إذا حدّثنا لا نقول : قال فلان وقال فلان إنّما نقول : قال اللَّه وقال رسوله ثمّ تلا هذه الآية « وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ » الآية ، ثمّ أشار خيثمة إلى أذنيه فقال : صمّتا إن لم أكن سمعته .
وعن سودة بن كليب قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن هذه الآية فقال : هو إمام انتحل إمامته ليست له من اللَّه قلت : وإن كان علويّا قال عليه السّلام : وإن كان علويّا قلت :
وإن كان فاطميّا قال عليه السّلام : وإن كان فاطميّا .
قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 61 إلى 66 ] وَيُنَجِّي اللَّه ُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 61 ) اللَّه ُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 62 ) لَه ُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّه ِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 63 ) قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّه ِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ( 64 ) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 65 )
بَلِ اللَّه َ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 66 )