تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
أنّ اللَّه يخرج من النار أهل التوحيد وعلى هذا التقدير فصاحب الكبيرة مغفور له قطعا إمّا قبل الدخول في جهنّم وإمّا بعد الدخول فيها فحينئذ ما خرجنا عن مدلول الآية . وأمّا قوله : لو صارت الذنوب مغفورة بأسرها لما أمر بالتوبة فالجواب أنّ التوبة واجبة وحكم لازم على المكلَّف وخوف العقاب قائم ولم يحصل القطع بإزالة العقاب بالكلَّيّة بل نقول : لعلَّه يعفو مطلقا ولعلَّه يعذّب بالنار مدّة ثمّ يعفو بعد ذلك انتهى كلام الرازيّ . القميّ قال : نزلت الآية في شيعة عليّ بن أبي طالب خاصّة وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : لقد ذكركم اللَّه في كتابه إذ يقول : « يا عِبادِيَ » الآية ، قال : واللَّه ما أراد بهذا غيركم وفي معاني الأخبار والقميّ عن الباقر عليه السّلام قال : وفي شيعة ولد فاطمة عليها السّلام أنزل اللَّه هذه الآية خاصّة وفي المحاسن عن الصادق عليه السّلام قال : ما على ملَّة إبراهيم غيركم وما يقبل إلَّا منكم ولا يغفر الذنوب إلَّا لكم . وبالجملة قيل : إنّ الآية نزلت في وحشيّ قاتل حمزة حين أراد أن يسلم وخاف أن لا يقبل توبته فلمّا نزلت الآية أسلم . قال الطبرسيّ : وهذا لا يصحّ لأنّ الآية نزلت بمكّة ووحشيّ أسلم بعدها بسنين كثيرة ولكن يمكن أن يكون قرئت عليه الآية فكانت سبب إسلامه فاللَّه سبحانه يغفر الذنوب جميعا للتائب لا محالة حيث يقول سبحانه : « وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِه ِ » « 1 » فإن مات الموحّد من غير توبة فهو في مشيّة اللَّه إن شاء عذّبه بعد له وإن شاء غفر له بفضله كما قال : « وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » « 2 » . قوله * ( [ وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَه ُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ] ) * أي انقادوا له بالطاعة فيما يأمركم به وقيل معناه : اجعلوا أنفسكم خالصة لقبول دينه وقد حثّ سبحانه بهذه الآية على التوبة لكي لا يرتكب الإنسان المعصية ويدع التوبة اتّكالا على الآية المتقدّمة .
هامش
( 1 ) التوبة : 105 . ( 2 ) النساء : 47 و 115 .