* ( [ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ ] ) * من الحلال والحرام والأمر والنهي واتى بالمأمور به وترك المنهيّ عنه وإنّما قال : « أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ » لأنّه أراد بذلك الواجبات والنوافل الَّتي هي الطاعات دون المباحات * ( [ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً ] ) * أي فجأة لا تتوقّعونه * ( [ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ] ) * أي لا تعرفون وقت نزوله بكم .
قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 56 إلى 60 ] أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّه ِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ( 56 ) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّه َ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 57 ) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 59 ) وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّه ِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ ( 60 )
ولمّا أمر اللَّه سبحانه باتّباع الطاعات واجتناب المعاصي تحذيرا من نزول العقوبات بيّن الغرض في ذلك بقوله : * ( [ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ ] ) * أي كراهية أن تصيروا إلى حال تقولون فيها : * ( [ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّه ِ ] ) * أي يا ندامتي وطول تحسّري علي ما ضيّعت من ثواب اللَّه وقصّرت في أمر اللَّه والتفريط إهمال ما يجب أن يتقدّم فيه حتّى يقوت وقتة والجنب القرب أي في قربه وجواره يقال : فلان في جنب فلان أي في قربه وجواره وهو الجنّة وقال الزجّاج : أي فرّطت في طريق اللَّه فيكون الجنب بمعنى الجانب أي قصّرت في الجانب الَّذي يؤدّي إلى مرضاة اللَّه .
وروى العيّاشيّ بالإسناد عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : نحن جنب اللَّه . وفي المحاسن عن الباقر عليه السّلام : إنّ أشدّ الناس حسرة يوم القيامة الَّذين وصفوا العدل ثمّ خالفوه وهو قوله : « أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ » الآية . وفي الكافي عن الكاظم عليه السّلام في الآية قال : جنب اللَّه أمير المؤمنين وكذلك من كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع إلى أن ينتهي الأمر إلى آخرهم . وفي الإكمال والعيّاشيّ عن الباقر عليه السّلام : نحن جنب اللَّه وفي المناقب عنه وعن أبيه في هذه الآية : عليّ جنب اللَّه وحجّة على الخلق .
قوله : * ( [ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ] ) * أي وإن كنت لمن المستهزئين بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والقرآن وبالمؤمنين في دار الدنيا وقيل : معناه من الساخرين ممّن يدعوني إلى الإيمان .