تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
كان مالا قال : إنّما حصل بكسبي وإن كان صحّة قال : إنّما حصل ذلك بسبب العلاج الفلانيّ وهذا تناقض عظيم لأنّه كان في حال العجز والحاجة أضاف إلى اللَّه واستدعى رفعه منه وفي حال السلامة قطعه عن اللَّه وأسنده إلى كسب نفسه وهذا تناقض قبيح . ثمّ قال تعالى : ليس الأمر على ما يقولونه ويزعمونه * ( [ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ ] ) * أي بليّة واختبار يبتليه اللَّه بها ليظهر شكره أو صبره فيحازيه بحسبها وقيل : معناه هذه المقالة والعقيدة فتنة لهم لأنّهم بسبب هذا القول يعاقبون عليها * ( [ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ] ) * البلوى من النعمى أو لا يعلمون أنّ النعم كلَّها من اللَّه وإن حصل بأسباب من جهة العبد . فإن قيل : إنّ لفظ « النَّعْمَةِ » مؤنّثة والضمير في قوله : « أُوتِيتُه ُ » عائد على النعمة وضمير المذكّر كيف عاد إلى المؤنّث وقال : بعده « بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ » فجعل الضمير مؤنّثا فما السبب فيه والجواب أنّ التقدير حتّى إذا خوّلناه شيئا من النعمة فمعنى « النَّعْمَةِ » مذكّر فلا جرم جاز الأمران ومعنى التخويل التفضّل . قوله تعالى : * ( [ قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ] ) * أي قد قال مثل هذه الكلمة قارون حيث قال : « إِنَّما أُوتِيتُه ُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي » « 1 » * ( [ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ] ) * ولم ينفعهم ما كانوا جمعوه من الأموال بل صارت وبالا عظيما .
قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 51 إلى 55 ] فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 51 ) أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّه ِ إِنَّ اللَّه َ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّه ُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 53 ) وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَه ُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 54 ) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 55 ) ثمّ أخبر سبحانه عن حال هؤلاء الكفّار بقوله : * ( [ فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا ] ) * أي أصاب عقاب سيّئاتهم فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه وإنّما سمّي عقاب سيّئاتهم سيئة لازدواج الكلام كقوله : « وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها » « 2 » .
هامش
( 1 ) القصص : 78 . ( 2 ) الشورى : 40 .