كانوا لا يملكون شيئا من الأشياء ولا يعقلون لأنّها جمادات فضلا عن أن يملكون الشفاعة عند اللَّه وحاصل المعنى : أيتّخذونهم شفعاء راجين شفاعتهم ولو كانت الآلهة موصوفة بصفة العجز وعدم الإدراك .
ثمّ قال سبحانه : * ( [ قُلْ ] ) * لهم يا محمّد : * ( [ لِلَّه ِ ] ) * إذن * ( [ الشَّفاعَةُ ] ) * ولا يملك أحد الشفاعة إلَّا بإذنه وتمليكه * ( [ جَمِيعاً ] ) * لأنّه المالك و * ( [ لَه ُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْه ِ تُرْجَعُونَ ] ) * أي هو مالكها لا يستطيع أحد شفاعة ما حتّى يكون المشفوع له مرتضى دينه والشفيع يكون مأذونا وكلاهما مفقود هاهنا وإليه رجوعكم يوم القيامة دون غيره لا استقلالا ولا اشتراكا .
قوله : * ( [ وَإِذا ذُكِرَ اللَّه ُ وَحْدَه ُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ] ) * قال ابن عبّاس :
كان المشركون إذا سمعوا قول « لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له » نفروا من هذا القول لأنّهم كانوا يقولون بالتشريك .
* ( [ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِه ِ ] ) * يعني الأصنام الَّتي كانوا يعبدونها من دون اللَّه * ( [ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ] ) * ويسرّون بحيث يظهرون السرور في وجوههم الخبيثة وحصل الغيظ في قلوبهم الفاسدة والاستبشار والاشمئزاز متقابلان بالتضادّ .
[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 46 إلى 50 ] قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيه ِ يَخْتَلِفُونَ ( 46 ) وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَه ُ مَعَه ُ لافْتَدَوْا بِه ِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّه ِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ( 47 ) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه ِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 48 ) فَإِذا مَسَّ الإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناه ُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُه ُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 49 ) قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 50 )
ولمّا صدر من المشركين الاستبشار من ذكر تعدّد الآلهة والاشمئزاز من وصف التوحيد وهو أمر عجيب تشهد فطرة العقل بفساده أمر نبيّه أن يحاكمهم ويدعو بهذا الدعاء :
* ( [ قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ] ) * فقال : قل يا محمّد ، أي يا خالقهما ومنشئهما