روحه وإذا مات قبض اللَّه روحه ويؤيّده ما رواه العيّاشيّ عن الباقر عليه السّلام قال : ما من أحد ينام إلَّا عرجت نفسه إلى السماء وبقيت روحه في بدنه وصار بينهما سبب كشعاع الشمس فإن أذن اللَّه في قبض الروح وقضى عليه بالموت أجابت الروح النفس وإن لم يأذن أجابت النفس الروح وهو قوله : « اللَّه ُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها » الآية فما رأت في ملكوت السماوات فهو ممّا له تأويل وما رأت فيما بين السماء والأرض فهو ممّا يخبله الشيطان ولا تأويل له ونسبة التوفّي إلى الملك في بعض الآيات بالمباشرة والمتوفّى هو اللَّه .
وبالجملة فمعنى الآية أنّ اللَّه يتوفّى الأنفس وقت موتها وانقضاء آجالها .
* ( [ وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها ] ) * أي ويتوفّى اللَّه النفس الَّتي لم يقض عليه بالموت أيضا فالنفس الَّتي قضي عليها الموت يمسكها سبحانه إلى يوم القيامة لا تعود إلى الدنيا والَّتي لم يقض عليها الموت وما بلغ أجلها يرسلها إلى وقت معلوم قدّر لها فليس قادر غيره على هذا الأمر والنفس الإنسانيّة عبارة عن جوهر مشرق روحانيّ أي من سنخ عالم الروحانيّات لا العناصر إذا تعلَّق بالبدن حصل ضوؤه في جميع الأعضاء وهو الحياة ففي وقت الموت ينقطع ضوؤه عن ظاهر البدن وعن باطنه وأمّا في وقت النوم فإنّه ينقطع ضوؤه عن الحواسّ وظاهر البدن من بعض الوجوه ولا ينقطع ضوؤه عن باطن البدن فالموت والنوم متشابهان من بعض الجهات إلَّا أنّ الموت انقطاع تامّ والنوم انقطاع ناقص فيشتركان في كون كلّ واحد منهما توفّيا للنفس وهذا التدبير العجيب لا يمكن صدوره إلَّا عن الخالق القادر وهو المراد من قوله : * ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ] ) * .
قوله تعالى : * ( [ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّه ِ شُفَعاءَ قُلْ أَوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ ] ) * ولمّا اعتذر المشركون أنّا لا نعبد هؤلاء الأصنام لاعتقاد أنّها آلهة مستقلَّة وإنّما نعبدها لأجل أنّها تماثيل لأشخاص كانوا عند اللَّه من المقرّبين فنحن نعبدها لأجل الشفاعة فأجاب اللَّه بقوله : « أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّه ِ شُفَعاءَ » أي بل اتّخذ قريش من دون إذن اللَّه الأصنام شفعاء تشفع لهم عنده قل يا محمّد : « أَوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ » « الهمزة » للاستفهام الإنكاريّ واستقباح هذا الأمر أي قل لهم : أتتّخذونهم شفعاء ولو
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 217
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢١٧