ويا عالم الغيب والشهادة أي يا عالم ما غاب علمه عن جميع الخلايق وعالم ما شهدوه وعلموه .
* ( [ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ ] ) * يوم القيامة * ( [ فِي ما كانُوا فِيه ِ يَخْتَلِفُونَ ] ) * في دار الدنيا من أمر دينهم ودنياهم وتفصل بينهم بالحقّ في الحقوق والمظالم أي فاحكم بيني وبين قومي بالحقّ .
وفي هذا بشارة للمؤمنين بالظفر والنصر لأنّه سبحانه إنّما أمره به للإجابة لا محالة وعن سعيد بن المسيّب أنّه قال : إنّي لأعرف موضع آية لم يقرأها قطَّ فسأل اللَّه شيئا إلَّا أعطاه وهي قوله : « اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ » الآية .
ثمّ أخبر سبحانه بوقوع العذاب والعقاب بالكفّار بأمور :
أولها : * ( [ وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَه ُ مَعَه ُ ] ) * زيادة عليه * ( [ لَافْتَدَوْا بِه ِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ] ) * أي إنّ هؤلاء الكفّار لو ملكوا كلّ ما في الأرض من الأموال وملكوا مثله معه لجعلوا الكلّ فدية لأنفسهم من ذلك العذاب الشديد .
والثاني : * ( [ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّه ِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ] ) * أي ظهر لهم يوم القيامة من صنوف العذاب ما لم يكونوا يظنّونه وينتظرونه ولم يكن في حسابهم وكما أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال في صفة الثواب في الجنّة : فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فكذلك في العقاب حصل مثله .
وثالثها : * ( [ وَبَدا لَهُمْ ] ) * أي ظهر لهم أيضا * ( [ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا ] ) * أي جزاء سيّئات أعمالهم وآثارها * ( [ وَحاقَ ] ) * من كلّ الجوانب ونزل بهم * ( [ ما كانُوا بِه ِ يَسْتَهْزِؤُنَ ] ) * وهو كلّ ما ينذرهم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ممّا كانوا ينكرونه ويكذّبون به .
ثمّ أخبر سبحانه عن شدّة تقلَّب الإنسان من حال إلى حال وعن عقيدته الفاسدة فقال : * ( [ فَإِذا مَسَّ الإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ] ) * أي عند وقوع الضرر من الفقر والمرض يفزعون إلى اللَّه ويرون أنّ دفع ذلك لا يكون إلَّا منه .
* ( [ ثُمَّ إِذا خَوَّلْناه ُ نِعْمَةً ] ) * وهي السعة في المال أو العافية في البدن تفضّلا * ( [ قالَ إِنَّما أُوتِيتُه ُ عَلى عِلْمٍ ] ) * أي زعم أنّه إنّما حصل ذلك بكسبه وبسبب جدّه وجهده فإن
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 219
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢١٩