تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
* ( [ قُلْ حَسْبِيَ اللَّه ُ عَلَيْه ِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ] ) * ويفوّضون إليه أمورهم ووجه عبادتهم . ولمّا أورد اللَّه عليهم هذه الحجّة الواضحة قال على سبيل التهديد : * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد * ( [ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ] ) * « عَلى مَكانَتِكُمْ » أي على جهدكم وقدرتكم في إهلاكي وتضعيف أمري « إِنِّي عامِلٌ » قدر جهدي وطاقتي * ( [ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيه ِ عَذابٌ يُخْزِيه ِ وَيَحِلُّ عَلَيْه ِ عَذابٌ مُقِيمٌ ] ) * دائم أي فسوف تعلمون أنّ العذاب والهوان والخزي يصيبني أو يصيبكم .
قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 41 إلى 45 ] إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِه ِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 41 ) اللَّه ُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 42 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّه ِ شُفَعاءَ قُلْ أَوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ ( 43 ) قُلْ لِلَّه ِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَه ُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْه ِ تُرْجَعُونَ ( 44 ) وَإِذا ذُكِرَ اللَّه ُ وَحْدَه ُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِه ِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 45 ) النظم : ولمّا كان يعظم على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إصرارهم على الكفر سلَّى قلبه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : * ( [ إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ ] ) * الكامل الشريف لنفع الناس ولاهتدائهم به وجعلنا إنزاله مقرونا بالحقّ فمن اهتدى به فنفعه يعود إليه ومن ضلّ فضرّ ضلاله يعود إليه * ( [ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ] ) * ولست مأمورا بأن تحملهم على الإيمان على سبيل القهر والقبول وعدمه مفوّض إليهم ولست كفيل إيمانهم . قوله : * ( [ اللَّه ُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ] ) * المقصود من الآية إتيان الحجّة على المشركين ببيان قدرته فإنّه المستحقّ للعبادة دون آلهتكم العجزة وإشعار في تشبيه الهداية والإيمان بالحياة واليقظة والكفر والضلال بالموت والنوم فقال : إنّه تعالى يتوفّى الأنفس عند الموت وعند النوم . قال ابن عبّاس : في بني آدم نفس وروح بينهما مثل شعاع الشمس فالنفس بها العقل والتمييز والروح بها التنفّس والحركة فإذا نام الإنسان قبض اللَّه نفسه ولم يقبض