تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
* ( [ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِه ِ ] ) * يعني آلهتهم ولعلّ المراد بالعبد في الآية العباد والمقصود الأنبياء كما كفى نوحا من الغرق وإبراهيم من النار ويونس ردّ فهو كافيك كما كفى الأنبياء قبلك ، قيل : إنّه لمّا قصد خالد لكسر الأصنام بأمر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قالوا : إيّاك يا خالد فبأسها شديد فضرب خالد أنفها بالفأس وهشمها وقال : كفرانك يا عزّى لا سبحانك ، سبحان من أهانك ، إنّي رأيت اللَّه قد أهانك . * ( [ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّه ُ فَما لَه ُ مِنْ هادٍ ] ) * أي من أضلَّه اللَّه عن طريق الجنّة بكفره ومعاصيه فليس له هاد يهديه إليها وقيل : معناه إنّ من وصفه بأنّه ضالّ إذا ضلّ هو عن طريق الحقّ فليس له من إله هاديا وقيل : معناه من يحرمه اللَّه عن زيادات الهدى فليس له زائد . * ( [ وَمَنْ يَهْدِ اللَّه ُ فَما لَه ُ مِنْ مُضِلٍّ ] ) * أي من يهديه اللَّه وحذف « الهاء » كما حذف في قوله : « أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّه ُ رَسُولًا » « 1 » لدلالة الكلام إلى طريق الجنّة فلا أحد يضلَّه عنها وقيل : من بلغ استحقاق زيادات الهدى بصالح أعماله فقد ارتفع عن تأثير الوسواس * ( [ أَلَيْسَ اللَّه ُ بِعَزِيزٍ ] ) * أي غالب قادر لا يقدر أحد على مغالبته * ( [ ذِي انْتِقامٍ ] ) * من أعدائه الجاحدين لنعمه . ثمّ قال : لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله : * ( [ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ ] ) * يا محمّد * ( [ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ ] ) * وأوجدها بعد أن كانت معدومة * ( [ لَيَقُولُنَّ اللَّه ُ ] ) * الفاعل لذلك لأنّهم مع عبادتهم الأوثان يقرّون بذلك . فردّ عليهم سبحانه بأنّ ما يعبدونه من دون اللَّه لا يملك كشف السوء والضرّ عنهم فقال : * ( [ قُلْ ] ) * لهم : * ( [ أَفَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّه ُ بِضُرٍّ ] ) * أي بمرض أو فقر أو بلاء أو شدّة * ( [ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّه ِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِه ِ ] ) * والمراد أنّ هذه الأصنام لا قدرة لها على الخير والشرّ . وحاصل المعنى أخبروني أنّ آلهتكم إن أراد اللَّه أن يصيبني بضرّ هل يكشفن عنّي ذلك الضرّ أو أراد اللَّه أن ينفعني بخير هل تمنعني آلهتكم بحيث لا يصلني ذلك الخير فإذا كان الأمر كذلك وآلهتكم عاجزة عن إيصال النفع ودفع الأذى فكيف يستحقّون العبادة فحينئذ الاعتماد على عبادة اللَّه .
هامش
( 1 ) الفرقان : 41 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 215 | مير سيد علي الحائري الطهراني