الا ترى أنّه عاد إليه ضمير الجمع وقيل : الَّذي جاء بالصدق محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وصدّق به المراد عليّ بن أبي طالب عن مجاهد ورواه الضحّاك عن ابن عبّاس وهو المرويّ عن أئمّة الهدى من آل محمّد خزنة العلم .
ثمّ منّ سبحانه بما أعدّ لهم من النعيم فقال : * ( [ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ ] ) * من النعيم في الجنّة * ( [ عِنْدَ رَبِّهِمْ ] ) * أي ينالون من جهة لطفه * ( [ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ] ) * ذلك إشارة إلى ما ذكر وهو حصول ما يشاؤنه على إحسانهم الَّذي فعلوه في الدنيا وأعمالهم الصالحة .
* ( [ لِيُكَفِّرَ اللَّه ُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا ] ) * قيل : اللام في ليكفّر من صلة قوله :
« لَهُمْ ما يَشاؤُنَ » والمعنى أنّه لمّا وعدهم بما يشاؤن جزاء على إحسانهم أثبت وحقّق الثواب لهم بتكفير السيّئات الَّتي عملوها قبل الإيمان وقيل : اللام للقسم والتقدير : واللَّه ليكفّرنّ فحذف النون وكسرت اللام أي يسقط اللَّه عنهم عقاب الشرك والمعاصي الَّتي فعلوها قبل ذلك بمقابله إيمانهم وتصديقهم ورجوعهم إلى اللَّه .
واعلم أنّ مقاتلا شيخ المرجئة وهم الَّذين يقولون : لا يضرّ شيء من المعاصي مع الإيمان كما لا ينفع شيء من الطاعات مع الكفر واحتجّ بهذه الآية فقال : إنّها تدلّ على أنّ من صدّق الأنبياء فإنّه تعالى يكفّر عنهم أسوء الَّذي عملوا وقال : إنّ ظاهر الآية يدلّ على أنّ التكفير حصل في حال ما وصفهم اللَّه بالتقوى وهو التقوى من الشرك وإذا كان كذلك وجب أن يكون المراد منه الكبائر الَّتي يأتي بها بعد الإيمان والآية تنصيص على أنّه يكفّر عنهم بعد إيمانهم أسوء ما يأتون به وذلك هو الكبائر .
أقول : وفي هذا الكلام نظر لأنّه من أين ثبت أنّ المراد من التقوى في الآية التقوى من الشرك كما فسّره بل لعلّ المراد التقوى من المعاصي فتأمّل .
* ( [ وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ ] ) * وثوابهم * ( [ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ] ) * بالفرائض والنوافل فهي أحسن أعمالهم لأنّ عمل المباح وإن كان حسنا لكن لا يستحقّ به ثواب ولا مدح .
وهاهنا بحث وهو قوله للمصدّقين ووعدهم بقوله : « لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ » وهذا الوعد يدخل فيه كلّ ما يرغب المكلَّف فيه ولا شكّ أنّ الكمال أمر محبوب لذاته
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 213
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢١٣