هذا أيضا ينطبق المثال .
قوله تعالى : * ( [ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ] ) * بيّن سبحانه المقام الَّذي يتبيّن فيه المبطل من المحقّ فقال : إنّ عاقبتك وعاقبة هؤلاء الموت فحينئذ يتبيّن الحقّ من الباطل .
* ( [ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ] ) * والاختصام يكون بين المهتدين والضالَّين والصادقين والكاذبين وقيل : يقع الاختصام بين أهل القبلة قال أبو سعيد الخدريّ في هذه الآية : كنّا نقول : ربّنا واحد ونبيّنا واحد وديننا واحد فما هذا الاختصام ؟ فلمّا وقع صفّين وشدّ بعضنا على بعض بالسيوف قلنا : نعم هو هذا .
قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 32 إلى 35 ] فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّه ِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَه ُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 32 ) وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِه ِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 33 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 34 ) لِيُكَفِّرَ اللَّه ُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 35 )
ثمّ بيّن نوعا آخر من قبائح أفعال المشركين وهو أنّهم أثبتوا للَّه ولدا وشركاء أو أنّهم مصرّون على تكذيب الصادقين والأنبياء ويكذّبون محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأردف تكذيبهم بالوعيد فقال :
* ( [ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً ] ) * ومقرّا * ( [ لِلْكافِرِينَ ] ) * والمراد من قوله : * ( [ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ ] ) * التوحيد والقرآن * ( [ إِذْ جاءَه ُ ] ) * .
قوله : * ( [ وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ ] ) * قيل : الَّذي جاء بالصدق محمّد جاء بالقرآن * ( [ وَصَدَّقَ بِه ِ ] ) * هم المؤمنون * ( [ أُولئِكَ ] ) * المصدّقون * ( [ هُمُ الْمُتَّقُونَ ] ) * وقيل : الَّذي جاء جبرئيل والصدق القرآن وتلقّاه بالقبول وصدّق به محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقيل : الَّذي جاء بالصدق الجائي محمّد والصدق كلمة لا إله إلَّا اللَّه وصدّق به هو أيضا نفسه الشريفة وبلَّغه إلى الخلق وقالوا : لو كان المصدّق به غيره لقال : والَّذين صدّق به وهذا القول أقوى الأقوال والقائل ابن عبّاس وقيل : الَّذي جاء بالصدق الأنبياء وصدّق به أتباعهم فحينئذ يكون كلمة « وَالَّذِي » للجنس كما قال :
وإنّ الَّذي جاءت بفلج دماؤهم
هم القوم كلّ القوم يا امّ خالد