متحيّر في أمره فكلَّما أرضى واحدا غضب الباقون وإذا احتاج العبد إلى أمر أو رزق ومعاش فكلّ واحد منهم يردّه إلى الآخر فهو يتحيّر في أمره لا يعرف أيّهم أولى بأن يطلب رضاه وأيّهم يقيم بحوائجه فهو لهذا السبب في عذاب دائم وتعب مقيم . والشكس سوء الخلق .
فهذا مثل المشرك الَّذي يجعل للَّه شريكا في العبادة ويجعل له الآلهة وأمّا المؤمن الموحّد الَّذي يعبد اللَّه ويطيعه وحده كمثل رجل له مخدوم واحد يخدمه على سبيل الإخلاص وذلك المخدوم يعينه على مهمّاته فأيّ هذين العبدين أحسن حالا وأحمد شأنا ؟ وهو المراد بقوله : * ( [ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ ] ) * وقرئ « سالما » أي ذو سلامة وتسليم وهذا مثل ضرب اللَّه في قبح الشرك وتحسين التوحيد .
ثمّ قال سبحانه : * ( [ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا ] ) * أي هل يستوي هذان الرجلان صفة في حسن العاقبة أي لا يستويان .
ثمّ قال : * ( [ الْحَمْدُ لِلَّه ِ ] ) * فيكون العبوديّة والحمد والمستحقّ للثناء هو اللَّه لأنّه المالك الواحد والمنعم الحقيقيّ ويمكن أن يكون « الخبر » بمعنى الأمر أي احمدوا اللَّه * ( [ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ] ) * حقيقة نعمة التوحيد .
فإن قيل : هذا المثل لا ينطبق على عبادة الأصنام لأنّها جمادات وليس بينها مشاكسة ومنازعة ؟
فالجواب أنّ عبدة الأصنام منهم من يقول : هذه الأصنام تماثيل الكواكب السبعة فهم في الحقيقة يعبدون الكواكب السبعة ثمّ إنّ القوم يثبتون بين هذه الكواكب منازعة ومشاكسة ألا ترى أنّهم يقولون : زحل هو النحس الأعظم والمشتري هو السعد الأعظم ومنهم من يقول : هذه الأصنام تماثيل الأرواح الفلكيّة والقائلون بهذا القول زعموا أنّ كلّ نوع من أنواع حوادث هذا العالم يتعلَّق بروح من الأرواح السماويّة وحينئذ يحصل بين تلك الأرواح مخالفات في المقتضي ومشاكسة فالمثل حينئذ مطابق ومنهم من يقول : هذه الأصنام تماثيل الأشخاص من الصلحاء والعلماء الَّذين مضوا فهم يعبدون هذه التماثيل ليصيروا أولئك الأشخاص شفعاء لهم عند اللَّه والقائلون بهذا القول : يزعم كلّ طائفة منهم أنّ المحقّ هو ذلك الرجل الَّذي هو على دينه وأنّ من سواه مبطل فعلى
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 211
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢١١