تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 26 إلى 31 ] فَأَذاقَهُمُ اللَّه ُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 26 ) وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 27 ) قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 28 ) ضَرَبَ اللَّه ُ مَثَلًا رَجُلًا فِيه ِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّه ِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 29 ) إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ( 31 ) . ثمّ أخبر سبحانه عمّا فعله بالأمم المكذّبة بأن قال : * ( [ فَأَذاقَهُمُ اللَّه ُ الْخِزْيَ ] ) * أي الذلّ والهوان في الحياة الدنيا * ( [ وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ ] ) * أي أعظم وأشدّ * ( [ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ] ) * كيفيّة عذاب الآخرة . * ( [ وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ] ) * سمّي ذكر الأمم السابقة « مثلا » كما قال : « وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الأَمْثالَ » « 1 » أو المعنى : إنّا وصفنا وبيّنّا للناس في هذا القرآن كلَّما يحتاجون إليه من مصالح دينهم ودنياهم لكي يتذكّروا ويتدبّروا فيعتبروا . * ( [ قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ ] ) * ليس فيه اعوجاج وميل عن الحقّ بل هو مستقيم موصل إلى الحقّ * ( [ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ] ) * المعاصي وفي الآية دلالة على أنّ أفعال اللَّه وأحكامه معلَّلة وأنّه سبحانه يريد من الكلّ الإيمان والمعرفة لأنّ قوله تعالى : « وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ » مشعر بالتعليل وكذلك « لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » . وأيضا الآية تدلّ على حدوث الكلام لأنّ الشيء الَّذي يؤتى به لغرض آخر يكون محدثا لأنّ القديم هو الَّذي يكون موجودا في الأزل وهذا يمتنع أن يقال : إنّه إنّما أتى به لغرض كذا وكذا وبالجملة وصف القرآن بالاستقامة وعدم الاعوجاج وكونه « قُرْآناً » والمراد كونه متلوّا في المحاريب والأمكنة الشريفة وكونه « عَرَبِيًّا » قد أعجز الصفحاء عن معارضته . قوله تعالى : * ( [ ضَرَبَ اللَّه ُ مَثَلًا رَجُلًا فِيه ِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ ] ) * ضرب سبحانه هذا المثل للمشركين الَّذين يعبدون الآلهة فحالهم كحال رجل قد اشترك في ذلك الرجل موالي كثيرة وهم شركاء في ملكيّته وبينهم تنازع واختلاف كثير فهذا المولى يأمره بأمر وذلك ينهاه وينازع كلّ واحد منهم ويدّعي أنّه عبده وهم يتجاذبونه في حوائجهم والرجل
هامش
( 1 ) إبراهيم : 45 .