* ( مِنْ هادٍ ] ) * أي لا يقدر على هدايته أحد عن الجبّائيّ وقيل : معناه من ضلّ عن رحمة اللَّه وعن اللَّه فلا هادي له يقال : أضللت بعيري إذا ضلّ وقيل : معناه من يضلله عن زيادة الهدى والألطاف بكفره لا لطف له لأنّ الكافر لا لطف له .
* ( [ أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِه ِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ] ) * أي أفحال من يتّقي بوجهه ويدفع عذاب النار بوجهه يوم القيامة كحال من يأتي آمنا لا تمسّه النار وإنّما قال سبحانه :
« بِوَجْهِه ِ » لأنّه يلقى منكوسا في النار فأوّل عضو منه مسّته النار وجهه والوجه أعزّ أعضاء الإنسان ويقال لمقدّم القوم : يا وجه العرب ثمّ إذا وقع الإنسان في نوع من أنواع العذاب فإنّه يجعل يده وقاية لوجهه وفداء له وإذا كان القادر على الاتّقاء يجعل كلّ ما سوى الوجه وقاية للوجه فجعل الاتّقاء بالوجه كناية عن العجز عن الاتّقاء ونظيره قول النابغة :
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم
بهنّ فلول من قراع الكتائب
أي لا عيب في الجماعة إلَّا هذا وهو عين المدح في الشجاعة فالمعنى أنّه لا عيب فيهم بوجه من الوجوه في الشجاعة فكذا هنا أي لا يقدرون على الاتّقاء من العذاب بوجه من الوجوه إلَّا بالوجه وهو ليس باتّقاء فليس لهم قدرة على الاتّقاء البتّة وإنّ الَّذي يلقى في النار يداه مغلولة إلى عنقه ولا يتهيّأ له أن يتّقي النار إلَّا بوجهه كيف حاله ؟
وبالجملة فجواب الاستفهام محذوف وتقديره : أفمن يتّقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة كمن هو آمن من العذاب فحذف الخبر كما حذف في نظائره .
ثمّ قال : * ( [ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ] ) * والقائل خزنة النار لهم أي جزاء ما كسبتموه من المعاصي .
ثمّ أخبر سبحانه عن أمثال هؤلاء الكفّار من الأمم الماضية فقال : * ( [ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ] ) * بآيات اللَّه وجحدوا رسله * ( [ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ ] ) * عاجلا * ( [ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ] ) * وهم آمنون غافلون .