الأنبياء وهو أحسن الحديث لفرط فصاحته وإعجازه واشتماله على جميع ما يحتاج المكلَّف من الأحكام .
وفي الآية دلالة على حدوث الكلام لأنّ الحديث لا بدّ وأن يكون حادثا بل لفظ الحديث أقوى دلالة في الحدوث من الحادث والشيء إمّا أن يكون حادثا أو قديما وليس مرتبة بين الحادث والقديم .
قوله : * ( [ كِتاباً مُتَشابِهاً ] ) * يشبه بعضه بعضا ويصدّق بعضه بعضا وقيل : معناه إنّه يشبه كتب اللَّه المتقدّمة وإن كان أكمل وأنفع وأعمّ * ( [ مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْه ُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ] ) * سمّي القرآن بذلك لأنّه يثنّى فيه بعض القصص والأخبار والأحكام والمواعظ بضروب البيان ويثنّى في التلاوة فلا يملّ لحسن مسموعه « تَقْشَعِرُّ مِنْه ُ جُلُودُ الَّذِينَ » أي تأخذهم قشعريرة خوفا ممّا في القرآن من الوعيد * ( [ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّه ِ ] ) * إذا سمعوا ما فيه من الوعد بالثواب والرحمة وتطمئنّ وتسكن قلوبهم إلى ذكر اللَّه الجنّة والثواب وإنّ العارفين إذا نظروا إلى عالم الجلال طاشوا وإن لاح لهم أثر من عالم الجمال عاشوا .
وتركيب لفظ القشعريرة من حروف التقشّع وهو الأديم اليابس مضموما إليها حرف رابع وهو « الراء » ليكون رباعيّا ودالَّا على زيادة المعنى يقال : اقشعرّ جلده من الخوف ووقف شعره وذلك مثل في شدّة الخوف روي عن عبّاس بن عبد المطَّلب أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : إذا اقشعرّ جلد العبد من خشية اللَّه تحاتت عنه ذنوبه كما يتحاتّ عن الشجرة اليابسة ورقها وهذا المعنى نعت لأولياء اللَّه نعّتهم اللَّه بأن تقشعرّ جلودهم وتطمئنّ قلوبهم إلى ذكر اللَّه ولم ينعتهم بذهاب عقولهم والغشيان عليهم والغشيان عليهم إنّما ذلك في أهل البدع من المتصوّفة وهو من الشيطان .
قوله : * ( [ ذلِكَ ] ) * يعني القرآن * ( [ هُدَى اللَّه ِ يَهْدِي بِه ِ مَنْ يَشاءُ ] ) * من عباده بما نصب فيه من الأدلَّة وهم الَّذين آتاهم القرآن من امّة محمّد وتدبّروا في دلائل القرآن واهتدوا بها .
* ( [ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّه ُ ] ) * عن طريق الجنّة بسبب عدم قبول القرآن والهداية * ( [ فَما لَه ُ
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 208
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٠٨