تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
* ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لأُولِي الأَلْبابِ ] ) * لأنّ من شاهد هذه الأحوال في النبات من الشعير علم أنّ أحوال الحيوان والإنسان كذلك وأنّه وإن طال عمره فلا بدّ له من الانتهاء إلى أن يصير منحطم الأجزاء فلمّا شاهد هذه الحالة فحينئذ تعظم نفرته من الدنيا وطيّباتها ورغب في الآخرة وعلم قوله تعالى : « كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ » « 1 » وينابيع منصوب بنزع الخافض والتقدير : في ينابيع . قوله : * ( [ أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّه ُ صَدْرَه ُ لِلإِسْلامِ ] ) * أي وسّع قلبه لقبول الإسلام والثبات عليه وشرح الصدر يحصل بقوّة الأدلَّة * ( [ فَهُوَ عَلى نُورٍ ] ) * ودلالة وهدى * ( [ مِنْ ] ) * توفيق * ( [ رَبِّه ِ ] ) * وشبّه سبحانه الدليل بالنور لأنّ بها يعرف الحقّ كما بالنور يعرف أمور الدنيا . قوله : * ( [ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ] ) * وفي الآية حذف وتقديره : كمن هو قاسي القلب ويدلّ على المحذوف « فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّه ِ » وهم الَّذين ألفوا الكفر وتصلَّبت قلوبهم حتّى لا ينفع فيها وعظ ولا ترغيب ولا ترهيب ولا يهتدي لقراءة القرآن وذكر اللَّه . واعلم أنّ جواهر النفوس تختلف ماهيّاتها بالملكات الطيّبة والخبيثة فتصير بعضها خيرة نورانيّة شريفة مائلة إلى الإلهيّات عظيمة الرغبة في الاتّصال بالروحانيّات وبعضها نذلة خسيسة مائلة إلى الجسمانيّات وهذا التفاوت حاصل في جواهر النفوس البشريّة وهو المراد من شرح الصدور وقسوة القلوب ولهذا السبب تختلف جواهر النفوس فإنّ الفاعل الواحد تختلف أفعاله بحسب اختلاف القوابل كنور الشمس يسوّد وجه القصّار ويبيضّ ثوبه وكذلك حرارة الشمس تلين الشمع وتعقد الملح وقد نرى إنسانا واحدا يذكر كلاما واحدا في مجلس واحد فيستطيبه واحد ويستكرهه آخر وما ذاك إلَّا من اختلاف جواهر النفوس . * ( [ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ] ) * وفي عدول عن الحقّ واضح . * ( [ اللَّه ُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ] ) * القرآن سمّاه اللَّه « حديثا » والكلام سمّي حديثا كما يسمّى كلام النبيّ حديثا والقرآن كلام اللَّه ولأنّه حديث النزول بعد الكتب المنزلة علي
هامش
( 1 ) الأعراف : 29 .