له الجنّة .
قوله : * ( [ لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ ] ) * أي قصور [ في الجنّة * ( مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ ] ) * وهذه الآية في مقابلة قوله تعالى : « لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ » فإنّ في الجنّة منازل رفيعة بعضها فوق بعض وذلك أنّ النظر من الغرف إلى الخضر والمياه والجنان أشهى وألذّ * ( [ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا ] ) * أي من تحت الغرف * ( [ الأَنْهارُ وَعْدَ اللَّه ِ ] ) * أي وعدهم اللَّه تلك الغرف والمنازل وعدا * ( [ لا يُخْلِفُ اللَّه ُ الْمِيعادَ ] ) * ميعاده الَّذي وعده .
قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 21 إلى 25 ] أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه َ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَه ُ يَنابِيعَ فِي الأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِه ِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُه ُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراه ُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُه ُ حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لأُولِي الأَلْبابِ ( 21 ) أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّه ُ صَدْرَه ُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّه ِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّه ِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 22 ) اللَّه ُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْه ُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّه ِ ذلِكَ هُدَى اللَّه ِ يَهْدِي بِه ِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّه ُ فَما لَه ُ مِنْ هادٍ ( 23 ) أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِه ِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 24 ) كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 25 )
لمّا قدّم سبحانه الدعوة إلى التوحيد في الآيات السابقة عقّبه بذكر الدلائل فقال يخاطب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وإن كان المراد جميع المكلَّفين - بقوله : * ( [ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه َ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ] ) * أي مطرا * ( [ فَسَلَكَه ُ ] ) * أي فأدخل ذلك الماء * ( [ يَنابِيعَ فِي الأَرْضِ ] ) * مثل العيون والقنى والآبار وينبوع الموضع الَّذي يفور منه الماء .
* ( [ ثُمَّ يُخْرِجُ بِه ِ ] ) * أي بذلك الماء من الأرض * ( [ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُه ُ ] ) * وصنوفه من البرّ والشعير والأرز وغيرها من أخضر وأصفر وأبيض وأحمر واللون يطلق على الأصناف وعلى الألوان .
* ( [ ثُمَّ يَهِيجُ ] ) * أي يجفّ لأنّه إذا تمّ جفافه جاز أن ينفصل عن منابته وإن لم تتفرّق أجزاؤه فتلك الأجزاء كأنّها هاجت لأن تتفرّق ثمّ يصير حطاما يابسا .