في التوحيد والعبادة والأولى أنّ التخويف للكافر والمؤمن * ( [ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ ] ) * من الشرك والمعاصي .
* ( [ وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها ] ) * ولمّا ذكر سبحانه وعيد المشركين ذكر في هذه الآية وعد من اجتنب عبادة الأوثان وتجنّب عن المعاصي وإنّما أنّث للجماعة * ( [ وَأَنابُوا إِلَى اللَّه ِ ] ) * فأقلعوا عمّا كانوا عليه من الشرك ورجعوا إلى اللَّه * ( [ لَهُمُ الْبُشْرى ] ) * ما يظهر به من السرور والبشارة جزاء على ذلك وروى أبو بصير عن الصادق عليه السّلام قال :
أنتم هم ومن أطاع جبّارا فقد عبده .
ثمّ قال سبحانه مخاطبا لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : * ( [ فَبَشِّرْ ] ) * يا محمّد * ( [ عِبادِ ] ) * اجتزئ بالكسرة عن الياء * ( [ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَه ُ ] ) * أي كلّ من سمع أمرا من أوامر اللَّه فاختار الأكمل منها والأحسن في كلّ باب فهو في زمرة السعداء وتميّز الأحسن من القول لا يحصل إلَّا بالسماع عن المخاطب بالوحي فهو المرشد إلى الطريق الصواب والأصوب فالَّذي يتّبع أحسن ما يؤمر به ويعمل به فهو أهل البشارة بالسعادة الأبديّة عن أبي الدرداء قال : لولا ثلاث ما أحببت أن أعيش يوما : الظَّماء بالهواجر والسجود في جوف الليل ومجالسة أقوام ينتقون من خير الكلام كما ينتقى طيب التمر .
وقيل : المراد يستمعون القرآن وغيره فيتّبعون القرآن والطاعة الَّتي هي أحسن ثوابا وأكثر فضلا مثل أنّ القصاص حقّ والعفو أفضل فيأخذون بالعفو وهكذا وهذا الحكم يجري في كلّ أبواب الخير من الأمور الاعتقاديّة والعمليّة مثل العلم بأنّ إله العالم يكون حيّا عالما بالجزئيّات يصدر منه جزئيّات الخير وكلَّيّاته أحسن من أن يعتقد الإنسان أنّ اللَّه ليس عالم بالجزئيّات هذا في الاعتقاد ومثل أن يصلَّي الإنسان صلاة جامعة لشرائط الصحّة والكمال أحسن من أن يصلَّي صلاة جامعة لشرائط الصحّة دون الكمال وهذا في مثل العمل وهذا المراد بقوله : « فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَه ُ » .
* ( [ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّه ُ ] ) * وحصول الهداية أمر حادث ولا بدّ له من فاعل فالفاعل هو اللَّه وقابل وإليه الإشارة بقوله : * ( [ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْبابِ ] ) * .
وإنّ الجسم لمّا كان قابلا للحركة والسكون على السويّة وهي في هذا الأمر متماثلة
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 203
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٠٣