تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
قوله : * ( [ أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ ] ) * أي هذا الَّذي ذكرناه خير أم من هو دائم على الطاعة وقيام الليل وقيل : صلاة الليل عن الصادق عليه السّلام * ( [ آناءَ اللَّيْلِ ] ) * أي ساعات الليل والقانت القائم بما يجب عليه من الطاعة ومنه قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أفضل الصلاة صلاة القنوت وهو القيام فيها و « آناءَ اللَّيْلِ » أوقاته أوّله ووسطه وآخره وعبادة الليل أفضل لأنّها أستر على العيون فيكون أبعد عن الرياء لأنّ الظلمة تمنع الأبصار ونوم الخلق يمنع من السماع فالقلب يكون أفرغ ، وترك النوم أشقّ فيكون الثواب أكثر كما قال سبحانه : « إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا » « 1 » . قوله : * ( [ ساجِداً وَقائِماً ] ) * أي يسجد تارة ويقوم أخرى في الصلاة وفي الكلام حذف والتقدير : أمّن هو قانت كغيره * ( [ يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّه ِ ] ) * أي يتردّد بين الخوف والرجاء أي ليسا سواء وهو قوله : * ( [ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبابِ ] ) * بمثل هذه الأمور ويتّعظ ذوي العقول من المؤمنين عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : نحن الَّذين يعلمون وعدوّنا الَّذين لا يعلمون وشيعتنا أولو الألباب . * ( [ قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا ] ) * « قل يا محمّد : يا عبادي الَّذين صدقوا بتوحيد اللَّه * ( [ اتَّقُوا ] ) * عقاب * ( [ رَبَّكُمْ ] ) * باجتناب معاصيه . وتمّ الكلام ثمّ قال سبحانه : * ( [ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا ] ) * أي فعلوا الأفعال الحسنة والأعمال الصالحة وأحسنوا إلى غيرهم * ( [ فِي هذِه ِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ ] ) * أي ثناء حسن وذكر جميل ومدح وشكر وصحّة وسلامة وقيل : معناه الَّذين أحسنوا في هذه الدنيا لهم مثوبة حسنة في الآخرة وهو الخلود في الجنّة والتنكير في « الحسنة » للتعظيم . * ( [ وَأَرْضُ اللَّه ِ واسِعَةٌ ] ) * والمراد أنّه لا عذر للمقصّرين في الإحسان حتّى أنّهم إن اعتلَّوا بأوطانهم وبلادهم بأنّهم لا يتمكّنون فيها من التوفرة على الإحسان قيل لهم : إنّ أرض اللَّه واسعة فتحوّلوا من هذه البلاد إلى بلاد تقدرون فيها على الاشتغال بالطاعات والعبادات والاقتداء بالأنبياء في مهاجرتهم لتزدادوا إحسانا إلى إحسانهم
هامش
( 1 ) المزمل : 6 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 200 | مير سيد علي الحائري الطهراني