تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الأمر بتحصيل ما ينبغي ويعبّر بالتخلية والتحلية فالعبادة لها ركنان عمل القلب وعمل الجوارح وتكرار « أُمِرْتُ » مشعر لهذا المعنى فليس بتكرار فالأمر مشترك معناه في الوجوب والندب والإباحة ومشترك اللفظيّ كالعين . * ( [ قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ] ) * أي عذاب يوم القيامة ولمّا بيّن سبحانه وأمره بالإخلاص بالقلب وبالأعمال الجوارحيّة وكان الأمر يحتمل الوجوب والندب بيّن أنّ الأمر للوجوب بقوله : « قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ » إلخ ، وأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مع جلالة قدره وشرف نبوّته إذا وجب أن يكون خائفا من المعاصي فغيره أولى بذلك وإذا كان تارك الأمر عاصيا وخائفا فتحقّق حينئذ أنّ الأمر للوجوب . * ( [ قُلِ اللَّه َ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَه ُ دِينِي فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِه ِ ] ) * وهذا تأكيد في حصر العبادة له سبحانه يعني اللَّه أعبد ولا أعبد سواه وأنتم معاشر الكفّار فاعبدوا ما شئتم من دون اللَّه من الأصنام وهذا الأمر على وجه التهديد لهم . * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد : * ( [ إِنَّ الْخاسِرِينَ ] ) * في الحقيقة هم * ( [ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ ] ) * وإنّما خسروا أنفسهم لأنّهم قذفوها بين أطباق الجحيم وخسروا أهليهم الَّذين كان أعدّ لهم الجنّة قال ابن عبّاس : إنّ لكلّ رجل منزلا وأهلا وخدما في الجنّة فإن أطاع أعطي ذلك وإن كان من أهل النار حرم ذلك فخسر نفسه وأهله ومنزله وورّثه غيره من المسلمين ولا خسارة أعظم منها وهو المراد بقوله : * ( [ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ] ) * البيّن الظاهر . ثمّ شرح حال الخاسرين * ( [ لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ ] ) * أي سرادقات وأطباق من النار ودخانها * ( [ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ] ) * أي فرش ومهاد وإنّما أطلق اسم « الظلل » على قطع النار على سبيل التوسّع والتهكّم في مقابلة ما لأهل الجنّة من الظلل والمعنى أنّ النار تحيط بجوانبهم وإنّما سمّي ما تحتهم من النار « ظُلَلٌ » مع أنّ الظلل لا يكون إلَّا من جانب الفوق لأنّها ظلل لمن تحتهم إذ النار دركات وهم بين أطباقها . * ( [ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّه ُ بِه ِ عِبادَه ُ ] ) * أي ذلك الَّذي تقدّم ذكره من العذاب يخوّف اللَّه به عباده ليحترز عباده المؤمنين منه لأنّهم إذا سمعوا أنّ هذا حال الكفّار نبّهوا وأخلصوا