[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 6 إلى 10 ] خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللَّه ُ رَبُّكُمْ لَه ُ الْمُلْكُ لا إِله َ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 6 ) إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّه َ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِه ِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَه ُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّه ُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 7 ) وَإِذا مَسَّ الإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّه ُ مُنِيباً إِلَيْه ِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَه ُ نِعْمَةً مِنْه ُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْه ِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّه ِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِه ِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ ( 8 ) أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّه ِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبابِ ( 9 ) قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِه ِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّه ِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 10 )
المعنى : فبعد أن استدلّ على كمال قدرته بخلق الآفاق استدلّ في هذه الآية بخلق الأنفس فاستدلّ بخلق آدم وذرّيّته فقال :
* ( [ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ] ) * يعني آدم لأنّ جميع البشر من نفسه ونسله * ( [ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها ] ) * يعني حوّاء من فضل طينه وقيل : من ضلع من أضلاعه و « ثم » يقتضي التراخي والمهلة .
وبعد ذلك استدلّ سبحانه بخلق الحيوان فقال : * ( [ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ ] ) * وهي الإبل والبقر والضأن والمعز ذكرا وأنثى ومعنى « الإنزال » هنا الإحداث والإنشاء كقوله : « قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً » « 1 » ولم ينزل اللباس ولكن أنزل الماء الَّذي هو سبب القطن والصوف واللباس يتكوّن منهما فكذلك هنا الأنعام تكوّن بالنبات والنبات يكوّن بالماء أو المعنى أنّه أنزلها بعد أن خلقها في الجنّة وفي الخبر :
الشاة والإبل من دوابّ الجنّة وقيل : إنّ المعنى جعل الأنعام نزلا ورزقا لكم .
قوله : * ( [ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ ] ) * يعني نطفة ثمّ علقة ثمّ مضغة ثمّ عظاما ثمّ يكسي العظام لحما ثمّ ينشئ خلقا آخر وقيل : معناه خلقا في
هامش
( 1 ) الأعراف : 25 .