بطوق الأمّهات بعد الخلق في ظهر آدم عليه السّلام * ( [ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ] ) * ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة وقيل : الصلب والرحم والبطن .
ثمّ خاطب سبحانه خلقه فقال * ( [ ذلِكُمُ اللَّه ُ رَبُّكُمْ ] ) * أي ذلكم الشيء الَّذي عرفتم وبيّنّا من عجائب الأفعال وصنعه هو اللَّه ربّكم وخالقكم يملك التصرّف فيكم * ( [ لَه ُ الْمُلْكُ ] ) * لا لغيره * ( [ لا إِله َ إِلَّا هُوَ ] ) * لأنّه لو ثبت إله آخر فذلك الإله إمّا أن يكون له الملك أو لا يكون فإن كان له الملك فحينئذ يكون كلّ واحد منهما قادرا مالكا ويجري بينهما التمانع وإن لم يكن للثاني شيء من الملك والقدرة فيكون ناقصا ولا يصلح للإلهيّة .
ثمّ زيّف سبحانه طريقة المشركين بقوله : * ( [ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ] ) * عن طريق الحقّ مثل قوله : « فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ » قالت المعتزلة ردّا على الأشاعرة بأنّ هذا الكلام تعجّب وإنكار عن هذا الانصراف ولو كان الفاعل لذلك الصرف هو اللَّه لم يبق لهذا الإنكار والتعجّب معنى لأنّه تعالى لو كان هو الصارف كما قالت الجبريّة فممّ يستنكر وممّن يتعجّب فثبت أنّ الصارف غيره .
قوله تعالى : * ( [ إِنْ تَكْفُرُوا ] ) * أي تجحدوا نعمة اللَّه * ( [ فَإِنَّ اللَّه َ غَنِيٌّ عَنْكُمْ ] ) * وعن عبادتكم وشكركم فلا يضرّه كفركم * ( [ وَلا يَرْضى لِعِبادِه ِ الْكُفْرَ ] ) * وفي الآية أوضح دلالة على أنّه سبحانه لا يريد الكفر الواقع من العباد لأنّه لو أراده لوجب متى وقع أن يكون راضيا لعبده وكيف يتصوّر أن يرضى بشيء ولم يرده ألا ترى أنّه يستحيل أن نريد من غيرنا أمرا ويقع على وفق ما نريد فلا نكون راضين به أو أن نرضى شيئا ولم نرده .
* ( [ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَه ُ لَكُمْ ] ) * وإن تشكر اللَّه تعالى على نعمه وتعترفوا بها يرضه لكم والهاء في « يَرْضَه ُ » راجعة إلى المصدر الَّذي دلّ عليه الفعل وهو قوله : « وَإِنْ تَشْكُرُوا » والتقدير : يرضى الشكر لكم مثل قولهم : من كذب كان شرّا له أي كان الكذب شرّا له .
* ( [ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ] ) * أي لا تحمل حاملة ثقل أخرى أي لا يؤاخذ بالذنب إلَّا من يرتكبه ويفعله * ( [ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ ] ) * أي مصيركم * ( [ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 198
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٩٨